وحمل عليه ماأراد أن يحمل وهو قائم فلما حركه وقف وكاد أن يرزم الى الأرض فيبرك، فضربوه بالمعول في رأسه فأبى، فأدخلوا محاجنه تحت أقرانه ومرافقه فأبى، فوجهوه الى اليمن فهرول، فصرفوه الى الحرم فوقف، ولحق الفيل بجبل من تلك الجبال، فأرسل الله الطير من البحر كالبلسان [1] مع كل طير ثلاثة أحجار: حَجران في رجليه وحَجر في منقاره، ويحملن أمثال الحمص والعدس من الحجارة فإذا غشين القوم أرسلنها عليهم، فلم تُصب تلك الحجارة أحدًا إلا هلك وليس كل القوم أصيب فذلك قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ - أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ - وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ - تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ - فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ -} (سورة الفيل) وبعث الله على أبرهة داء في جسده، ورجعوا سراعًا يتساقطون في كل بلد، وجعل أبرهة تتساقط أنامله، كلما سقط انملة اتبعها مدة من قيح ودم، فانتهى الى اليمن وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه، ثم مات [2] .
وذكر ابن اسحاق رحمه الله في سيرته كما نقله ابن هشام عنه في السير أن عبدالمطلب أخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبدالمطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة:
لا هم إن العبد يمنع
رحلة فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم
ومحالهم غدوا محالك
إن كنت تاركهم
(1) البلسان: الزرازير.
(2) السيرة النبوية لأبي حاتم السبتي، ص 34 - 39. وانظر: السيرة النبوية لابن كثير
(1/ص 30 - 37) .