وقبلتنا فأمر مابدا لك
ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة، وانطلق هو ومن معه من قريش الى شغف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ماأبرهة فاعل بمكة إذا دخلها، وذكر بعد ذلك ماحدث من هلاك لأبرهة وجيشه [1] .
* دروس وعبر وفوائد من حادثة الفيل:
1 -بيان شرف الكعبة أول بيت وضع للناس، وكيف أن مشركي العرب كانت تعظمه وتقدسه ولا يقدمون عليه شيء وتعود هذه المنزلة الى بقايا ديانة ابراهيم واسماعيل عليهما الصلاة والسلام.
2 -حسد النصارى وحقدهم على مكة وعلى العرب الذين يعظمون هذا البيت، ولذلك أراد أبرهة أن يصرف العرب عن تعظيم بيت الله ببناء كنيسة القليس وعلى الرغم من استعماله أساليب الترغيب والترهيب إلا أن العرب أمتنعوا ووصل الأمر الى مداه بأن أحدث في كنيسة القليس أحد الأعراب قال الرازي -رحمه الله تعالى- في قوله تعالى: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ -} : أعلم أن الكيد هو إرادة مضرة بالغير على الخفية (إن قيل) لما سماه كيدًا وأمره كان ظاهرًا، فإنه كان يصرح أن يهدم البيت؟ (قلنا) نعم لكن الذي كان في قلبه شرًا مما أظهر، لأنه كان يضمر الحسد للعرب، وكان يريد صرف الشرف الحاصل لهم بسبب الكعبة منهم ومن بلدهم الى نفسه والى بلدته [2] .
3 -التضحية في سبيل المقدسات:
قام ملك من ملوك حِميَرفي وجه جيش إبرهة ووقع الملك أسيرًا، وقام النفيل بن حبيب الخثعمي ومن اجتمع معه من قبائل اليمن فقاتلوا إبرهة إلا أنهم انهزموا أمام
(1) السيرة النبوية لابن هشام مع شرح ابي ذر الخشني (1/ 84 - 91) .
(2) انظر: تفسير الرازي (32/ 94) .