وكفاهم العدو، وكان ذلك آية من الله، ومقدمة لبعثة نبي يبعث من مكة ويطهر الكعبة من الأوثان، ويعيد لها ماكان لها من رفعة وشأن [1] .
7 -قصة الفيل من دلائل النبوة:
قال بعض العلماء أن حادثة الفيل من شواهد النبوة ودلالاتها ومن هؤلاء:
الماوردي -رحمه الله-: آيات الملك باهرة، وشواهد النبوة ظاهرة، تشهد مباديها بالعواقب فلا يلتبس فيها كذب يصدق، ولا منتحل بحق، وبحسب قوتها وانتشارها يكون بشائرها وإنذارها. ولما دنا مولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعاطرت آيات نبوته، وظهرت آيات بركته، فكان من أعظمها شأنًا وأشهرها عيانًا وبيانًا أصحاب الفيل .. إلى أن قال: وآية الرسول في قصة الفيل أنه كان في زمانه حملًا في بطن أمه بمكة، لأنه ولد بعد خمسين يومًا من الفيل، وبعد موت أبيه في يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، فكانت آية في ذلك من وجهين:
أحدهما: أنهم لو ظفروا لسبوا واسترقوا، فأهلكهم الله تعالى لصيانة رسوله أن يجري عليه السبي حملًا ووليدًا.
والثاني: أنه لم يكن لقريش من التأله مايستحقون به رفع أصحاب الفيل عنهم، وماهم أهل كتاب لأنهم كانوا بين عابد صنم، أو متدين وثن أو قائل بالزندقة، أو مانع من الرجعة، ولكن لما أراد الله تعالى من ظهور الإسلام، تأسيًا للنبوة، وتعظيمًا للكعبة ... ولما انتشر في العرب ماصنع الله تعالى في جيش الفيل تهيبوا الحرم وأعظموه، وزادت حرمته في النفوس، ودانت لقريش بالطاعة، وقالوا: أهل الله قاتل عنهم وكفاهم كيد عدوهم، فزادوهم تشريفًا وتعظيمًا، وقامت قريش لهم بالوفادة والسدانة والسقاية والوفادة مال تخرجه قريش في كل عام من أموالهم يصنعون به طعامًا للناس أيام منى، فصاروا
(1) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص 92.