أئمة ديانين، وقادة متبوعين، وصار أصحاب الفيل مثلًا في الغابرين [1] .
وقال ابن تيمية - رحمه الله: وكان ذلك عام مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان جيران البيت مشركين يعبدون الأوثان ودين النصارى خير منهم، فعلم بذلك أن هذه الآية لم تكن لأجل جيران البيت حينئذ، بل كان لأجل البيت، أو لأجل النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ولد في ذلك العام عند البيت أو لمجموعهما، وأي ذلك كان فهو من دلائل نبوته [2] .
وقال ابن كثير - رحمه الله - عندما تحدث عن حادثة الفيل: .. كان هذا من باب الإرهاص والتوطئة لمبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه في ذلك العام ولد على أشهر الأقوال، ولسان حال القدرة يقول لم ينصركم يا معشر قريش على الحبشة لخيرتكم عليهم، ولكن صيانة للبيت العتيق، الذي سنشرفه ونوقره ببعثة النبي الأمي محمد صلوات الله وسلامه عليه خاتم الأنبياء [3] .
8 -حفظ الله للبيت العتقيق:
وهي أن الله لم يقدر لأهل الكتاب أبرهة وجنوده - أن يدمروا البيت الحرام أو يسيطروا على الأرض المقدسة. حتى والشرك يُدنسه، والمشركون هم سدنته ليبقى هذا البيت عتيقًا من سلطان المتسلطين، مصونًا من كيد الكائدين وليحفظ لهذه الأرض حريتها حتى تنبت فيها العقيدة الجديدة حُرة طليقة، لايهيمن عليها سلطان، ولايطغى فيها طاغية ولايهيمن على هذا الدين الذي جاء ليهيمن على الأديان، وعلى العباد، ويقود البشرية ولايقاد، وكان هذا من تدبير الله لبيته ولدينه قبل أن يُعلم أحد أن نبي هذا الدين قد ولد في هذا العام [4] .
(1) انظر: أعلام النبوة للماوردي، ص 185 - 189.
(2) انظر: الجواب الصحيح (4/ 122) .
(3) انظر: تفسير ابن كثير (4/ 548،549) .
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 113.