الآباء) [1] .
لقد كان - ومازال - شرف النسب له المكانة في النفوس، لأن ذا النسب الرفيع لاتنكر عليه الصدارة، نبوة كانت أو ملكًا، وينكر ذلك على وضيع النسب، فيأنف الكثير من الأنضواء تحت لوائه، ولما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يعد للنبوة هيأ الله تعالى له شرف النسب ليكون مساعدًا له على التفاف الناس حوله [2] .
إن معدن النبي - صلى الله عليه وسلم - طيب ونفيس، فهو من نسل إسماعيل الذبيح وإبراهيم خليل الله واستجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام وبشارة أخيه عيسى عليه السلام كما حدّث هو عن نفسه، فقال: أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى [3] .
وطيب المعدن والنسب الرفيع يرفع صاحبه عن سفاسف الأمور ويجعله يهتم بعاليها وفضائلها والرسل والدعاة يحرصون على تزكية أنسابهم وطهر أصلابهم، ويعرفون عند الناس بذلك فيحمدونهم ويثقون بهم [4] .
ومما تبين يتضح لنا من نسبه الشريف، دلالة واضحة على أن الله سبحانه وتعالى ميز العرب على سائر الناس، وفضل قريشًا على سائر القبائل الأخرى، ومقتضى محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، محبة القوم الذين ظهر فيهم والقبيلة التي ولد فيها، لامن حيث الأفراد والجنس بل من حيث الحقيقة المجردة ذلك لأن الحقيقة العربية القرشية، قد شرف كل منها - ولا ريب - بانتساب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها، ولاينافي ذلك مايلحق من سوء بكل من قد انحرف من العرب إو القرشيين، عن صراط الله عزوجل، وانحط عن مستوى الكرامة الإسلامية التي اختارها الله لعباده، لأن هذا الإنحراف أو الإنحطاط من شأنه أن
(1) السيرة النبوية للذهبي، ص 1.
(2) انظر: دراسة تحليلية لشخصية الرسول محمد، ص 96.
(3) انظر: الحاكم (2/ 600) .
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 102.