فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1638

فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجل في نفوس الصحابة وأعظم من أن يلغوا إذا تحدث، أو ينشغلوا عنه إذا تكلم، أو يرفعوا أصواتهم بحضرته وإنما كانوا يلقون إليه أسماعهم ويشهدون عقولهم وقلوبهم، ويحفزون ذاكرتهم، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الحديث عن سيرته - صلى الله عليه وسلم - في جلسائه قال: ( .. وإذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا ... ) [1] .

قال الشيخ عبدالفتاح أبو غدة رحمه الله: (أصله: أن الغراب يقع على رأس البعير، فيلقط منه القُراد، فلا يتحرك البعير حينئذ، لئلا ينفر عنه الغراب ويبقى القراد في رأس البعير فيؤلمه، فقيل منه: كأن على رؤوسهم الطير) [2] .

وأيًا ماكان أصل المثل فهو يدل على السكون التام، والإنصات الكامل، هيبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتعظيمًا له، وإجلالًا لحديثه [3] .

2 -ترك التنازع وعدم مقاطعة المتحدث حتى يفرغ:

وهذا من تمام الأدب، المفضي إلى ارتياح جميع الجالسين، وإقبال بعضهم على بعض، والمعين على سهولة الفهم، والتعلم ففي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه السابق في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في جلسائه، قال: (لايتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم .. ) [4] أي أن من بدأ منهم الحديث والكلام سكتوا حتى يفرغ أولًا من حديثه، ولم يقاطعوه أو ينازعوه، وبذلك يبقى المجلس على وقاره وهيبته، ولاتختلط فيه الأصوات، ولايحصل أدنى تشويش [5] .

(1) الترمذي في الشمائل المحمدية، باب ماجاء في خلق رسول الله رقم 335.

(2) انظر: الرسول المعلم وأساليبه في التعليم، ص 30.

(3) انظر: مناهج وآداب الصحابة، ص 77.

(4) الترمذي في الشمائل المحمدية، باب ماجاء في خلق رسول الله، رقم 335.

(5) انظر: مناهج وآداب الصحابة، ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت