الأعاصير التي تحتمل مواجهتها ومن هذه الشعائر التعبدية التي فرضت في السنتين الأولى من الهجرة، الزكاة، وزكاة الفطر، والصيام ونلاحظ سنة التدرج في بناء المجتمع المسلم ومراعاته لواقع الناس والانتقال بهم نحو الأفضل دون اعتساف أو تعجيل بل كل شيء في وقته [1] .
ثانيًا: بعض التشريعات
1 -تشريع فريضة الصيام:
في السنة الثانية للهجرة من شهر شعبان فرض الله تعالى فريضة الصيام وجعله ركنًا من أركان الإسلام، كما فرضه على الأمم السابقة، وفي ذلك تأكيد على أهمية هذه العبادة الجليلة ومكانتها:
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة، آية:183) .
وامتدح الله سبحانه شهر الصيام واختصه من بين سائر الشهور لإنزال القرآن العظيم، فقال عزوجل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (سورة البقرة، آية:185) .
وقد وضحت الآية الكريمة الثمرة العظمى التي يحظى بها الصائمون المخلصون، ألا وهي بلوغ درجة التقوى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} فالصيام بالنسة للأمة المسلمة مدرسة فريدة، ودورة تدريبية على طهارة النفوس لكي تنخلع من آفاتها وتتحلى بالفضائل، وترتقي
(1) انظر: دراسات في عصر النبوة للشجاع، ص 166،168.