في مدارج التقوى والصلاح [1] .
ولأهمية الصيام في تربية المجتمع المسلم، فقد رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أيام للصيام وحث على صيامها ورغب في الأجر والمثوبة من الله تعالى وبذلك أصبحت مدرسة الصيام مفتوحة أبوابها طيلة السنة لكي يبادر المسلم إليها كلما أحسَّ بقسوة في قلبه وحاجة لترويض نفسه ورغبة في المزيد من الأجر والفضل عند الله سبحانه [2] وقد جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لايصوم عبد مسلم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا) [3] .
2 -تشريع زكاة الفطر:
وفي رمضان من نفس العام شرع الله سبحانه وتعالى زكاة الفطر وهي على كل حر أو عبد، وذكر أو أنثى، وصغير أو كبير من المسلمين، والحكمة من فرضية هذه الزكاة وإلزام المسلمين بها ظاهرة وجلية، قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) [4] ففي هذا الحديث النص على أن الحكمة مركبة من أمرين:
أ-يتعلق بالصوم في شهر رمضان، فإن النفوس مجبولة على الخطأ والتقصير والوقوع في لغو القول الذي لافائدة فيه، أو فيه ضرر، من الكلام الباطل ونحو ذلك، مما لايسلم الإنسان منه غالبًا، فجاءت هذه الزكاة في ختام الشهر تطهيرًا للصائم مما خالط صومه من ذلك.
(1) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 106) ، ومنهج الاسلام في تزكية النفس (1/ 251،252) .
(2) انظر: منهج الاسلام في تزكية النفس (1/ 268،269) .
(3) البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل الصوم في سبيل الله (3/ 213) .
(4) ابو داود، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر رقم 1609.