فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1638

الزواج في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، بل الزواج والإكثار منه كان عاديًا جدًا في حياتهم كالطعام والشراب، وذلك من مظاهر أن الإسلام دين الفطرة والواقع، بل أن الزواج جزء مهم في بناء المجتمع المسلم [1] .

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بنى بعائشة رضي الله عنها وهو في الرابعة والخمسين من عمره وحيثما يذكر هذا الرقم يتبادر للذهن الشيب والضعف ونفسية أصابتها الشيخوخة .. ولاشك أن مرور الأعوام هو مقياس أعمار الناس كقاعدة عامة، ولكن المقياس الحقيقي هو حيوية الإنسان ونشاطه وقدرته على المبادرة والعمل، فقد نجد إنسانًا في الثلاثين يحمل في جسمه ونفسيته مرور الخمسين، وقد نجد بعض الأحيان إنسان الخمسين فلا نحكم عليه بأكثر من الثلاثين وشخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذة في هذا الميدان فهو -وهو في الخمسين- كان رجلًا في عنفوان شبابه همة وعزمًا ومضاء ورجولة إنه في هذا لايساويه أي إنسان والأدلة تؤيد ماذهبت إليه.

أ- لما عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه على القبائل مر على بني عامر بن صعصعة وعرض عليهم أمره فقال بحيرة بن فراس: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب [2] ونلحظ في قول بحيرة:

-عبرعنه بـ (الفتى) والفتى هو الشاب في مقتبل العمر الممتلئ حيوية ونشاطًا.

-وفي قوله (لأكلت به العرب) يعبر عما لاحظه في شخصية الرسول الكريم من حيوية وهمة لاتقف في وجهها جموع العرب قاطبة كانت هذه نظرة بحيرة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - في الخمسين من العمر يومئذ، إنه الشباب شكلًا ومضمونًا، مظهرًا أو نفسية، همة وروحًا [3] .

(1) انظر: الأساس في السنّة (1/ 420) .

(2) انظر: سيرة ابن هشام (1/ 424) .

(3) انظر: معين السيرة، ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت