فهمها والاستنباط منها ومعايشة أحداثها، فيستخرجون أحكامها الشرعية، وأصول السياسة الشرعية، ويحصلون منها على المعارف الصحيحة في علوم الإسلام المختلفة وبها يدركون الناسخ والمنسوخ وغيرها من العلوم، وبذلك يتذوقون روح الإسلام ومقاصده السامية، ويجد فيها الزهاد معاني الزهد وحقيقته ومقصده، ويستقي منها التجار مقاصد التجارة وأنظمتها وطرقها، ويتعلم منها المبتلون أسمى درجات الصبر والثبات، فتقوى عزائمهم على السير في طريق دعوة الإسلام وتعظم ثقتهم بالله عزوجل ويوقنوا أن العاقبة للمتقين [1] .
وتتعلم منها الأمة الآداب الرفيعة، والأخلاق الحميدة، والعقائد السليمة، والعبادة الصحيحة، وسمو الروح، وطهارة القلب، وحب الجهاد في سبيل الله وطلب الشهادة في سبيله ولهذا قال علي بن الحسن: (كنا نعلم مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نعلم السورة من القرآن) سمعت محمد بن عبدالله يقول: سمعت عمي الزهري يقول: في علم المغازي علم الآخرة والدنيا.
وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: (كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدها علينا ويقول هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها) [2] .
إن دراسة الهدي النبوي في تربية الأمة وإقامة الدولة، يساعد العلماء والقادة والفقهاء والحكام على معرفة الطريق إلى عز الإسلام والمسلمين من خلال معرفة عوامل النهوض، وأسباب السقوط ويتعرفون على فقه النبي - صلى الله عليه وسلم - في تربية الأفراد، وبناء الجماعة المسلمة، وإحياء المجتمع، وإقامة الدولة، فيرأى المسلم حركة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة والمراحل التي مر بها وقدرته على مواجهة أساليب المشركين في محاربة الدعوة،
(1) انظر: مدخل لدراسة السيرة، د. يحيى اليحيى، ص 14.
(2) انظر: البداية والنهاية (2/ 242) .