فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1638

وتخطيطه الدقيق في الهجرة إلى الحبشة، ومحاولته إقناع أهل الطائف بالدعوة، وعرضه لها على القبائل في المواسم، وتدرجه في دعوة الأنصار ثم هجرته المباركة إلى المدينة.

إن من تأمل حادثة الهجرة ورأى دقة التخطيط ودقة التنفيذ من ابتدائها إلى انتهائها ومن مقدماتها إلى ماجرى بعدها يدرك أن التخطيط المسدد بالوحي في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائمًا وأن التخطيط جزء من السنة وهو جزء من التكليف الإلهي في كل ماطولب به المسلم.

إن المسلم يتعلم من المنهاج النبوي كل فنون إدارة الصراع والبراعة في إدارة كل مرحلة وفي الانتقال من مستوى إلى آخر وكيف واجه القوى المضادة من اليهود والمنافقين والكفار والنصارى؟ وكيف تغلب عليها كلها بسبب توفيق الله تعالى والإلتزام بشروط النصر وأسبابه التي أرشد إليها المولى عزوجل في كتابه الكريم.

إن قناعتي الراسخة في التمكين لهذه الأمة وإعادة مجدها وعزتها وتحكيم شرع ربها منوط بمتابعة الهدى النبوي قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} (سورة النور، الآية:54) ، فقد بينت الآية الكريمة أن طريق التمكين في متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد جاءت الآيات التي بعدها تتحدث عن التمكين وتوضح شروطه قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ - وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ -} (سورة النور، الآيتان:55 - 56) .

وقد قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بتحقيق شروط التمكين، فحققوا الإيمان بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت