بالعباس بن عبدالمطلب أسيرًا، فقال العباس: يارسول الله إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح [1] من أحسن الناس وجهًا على فرس أبلق [2] ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يارسول الله فقال: (أسكت فقد أيدك الله بملك كريم) [3] ، ومن حديث أبي داود المازني قال: (إني لأتبع رجلًا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري) [4] .
إن إمداد الله تعالى للمؤمنين بالملائكة أمر قطعي ثابت لاشك فيه، وإن الحكمة من هذا الإمداد تحصيل مايكون سببًا لإنتصار المسلمين، وهذا ماحصل بنزول الملائكة، فقد قاموا بكل مايمكن أن يكون سببًا لانتصار المسلمين، وهذا ماحصل بنزول الملائكة، فقد قاموا بكل مايمكن أن يكون سببًا لنصر المسلمين: من بشارتهم بالنصر، ومن تثبيتهم بما ألقوه في قلوبهم من بواعث الأمل في نصرهم، والنشاط في قتالهم، وبما أظهروه لهم من أنهم معانون من الله تعالى، وأيضًا بما قام به بعضهم من الاشتراك الفعلي في القتال ولاشك أن هذا الاشتراك الفعلي في القتال قوّى قلوبهم وثبتهم في القتال، وهذا مادلت عليه الآيات، وصرحت به الأحاديث النبوية [5] .
وقد يسأل سائل ماالحكمة في إمداد المسلمين بالملائكة مع أن واحدًا من الملائكة كجبريل عليه السلام قادر بتوفيق الله على إبادة الكفار؟
وقد أجاب الاستاذ عبدالكريم زيدان على ذلك فقال: لقد مضت سنة الله بتدافع الحق وأهله مع الباطل وأهله، وأن الغلبة تكون وفقًا لسنن الله في الغلبة والانتصار، وأن
(1) الأجلح: الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه.
(2) الأبلق: ارتضع التحجيل الى فخذيه.
(3) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 247.
(4) نفس المصدر، ص 247.
(5) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/ 131،132) .