الصحابة البدريين أن الله تعالى ألقى في قلوب الذين كفروا الرعب، قال تعالى:
{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (الأنفال، آية:12) .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءَالافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ - بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ - وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ -} (سورة آل عمران، آية:123 - 126) .
وأورد البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وغيرهم عددًا من الأحاديث الصحيحة التي تشير إلى مشاركة الملائكة في معركة بدر، و قيامهم بضرب المشركين وقتلهم [1] .
فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم [2] . فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو خطم أنفه [3] ، وشق وجهه كضربة السوط فاخضر ذلك، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله فقال:(صدقت) ذلك مدد من السماء الثالثة [4] ، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أيضًا قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر:"هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب" [5] ، ومن حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (فجاء رجل من الأنصار قصير
(1) انظر: موسوعة نظرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (1/ 291) .
(2) حيزوم: اسم الفرس الذي يركبه الملك.
(3) خطم: الخطم الأثر على الأنف.
(4) مسلم في الجهاد، باب الإمداد بالملائكة رقم (1763) .
(5) البخاري في المغازي، باب فضل من شهد بدرًا رقم (3995) .