فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1638

جهل؟) فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضرباه (أبناء عفراء حتى برد [1] ، فأخذ بلحيته فقال: أنت أبو جهل، قال: وهل فوق رجل قتله قومه أو قال:(قتلتموه) [2] ، وفي حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: (أدركت أبا جهل يوم بدر صريعًا، فقلت: أي عدو الله قد أخزاك الله؟

قال: وبما أخزاني؟ من رجل قتلتموه، ومعي سيف لي، فجعلت أضربه ولايحتك فيه شيء، ومعه سيف له جيد، فضربت يده فوقع السيف من يده فأخذته، ثم كشفت المغفر عن رأسه، فضربت عنقه، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: (الله الذي لا إله إلا هو) .

قلت: الله الذي لا إله إلا هو.

قال: فانطلق فاستثبت فانطلقت وأنا أسعى مثل الطائر، ثم جئت وأنا أسعى مثل الطائر أضحك فأخبرته.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (انطلق) فانطلقت معه فأريته، فلما وقف عليه - صلى الله عليه وسلم - قال: (هذا فرعون هذه الأمة) [3] .

كان الدافع من حرص الأنصاريين الشابين على قتل أبي جهل ماسمعاه من أنه كان يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا تبلغ محبة شباب الأنصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بذل النفس في سبيل الانتقام ممن تعرض له بالأذى.

وماجرى بين عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وأبي جهل وهو في الرمق الأخير من الحوار فيه عبرة بليغة، فهذا الطاغية الذي كان شديد الأذى للمسلمين في مكة قد وقع صريعًا بين أيدي من كان يؤذيهم.

(1) برد: قارب على الموت وكان في النزع الأخير.

(2) البخاري، كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل رقم (3963) .

(3) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت