فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1638

ويشاء الله تعالى أن يكون الذي يقضي على آخر رمق من حياته هو أحد المستضعفين، ولقد كان أبو جهل مستكبرًا جبارًا حتى وهو صريع وفي آخر لحظات حياته [1] ، فقد جاء في رواية لابن إسحاق أنه قال لعبد الله بن مسعود لما أراد أن يحتزَّ رأسه (لقد ارتقيت مرتقىً صعبًا يارويعي الغنم) [2] .

(فالله تعالى لم يعجِّل لهذا الخبيث أبي جهل بضربات الأبطال من أشبال الأنصار، ولكنه أبقاه مصروعًا في حالة من الإدراك والوعي بعد أن أصابته ضربات أشفَتْ به على الهلاك الأبدي ليريه بعين بصره مابلغه من المهانة والذل والخذلان على يد من كان يستضعفه ويؤذيه، ويضطهده بمكة من رجال الرعيل الأول، السابقين الى مظلَّة الإيمان، وطهر العقيدة، والتعبد لله بشرائعه، التي أنزلها رحمة للعالمين عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، فيعلو على صدره، ويدوسه بقدميه، ويقبض على لحيته تحقيرًا له، ويقرِّعه تقريعًا يبلغ من نفسه مجمع غروره واستكباره في الأرض، ويستل منه سيفه إمعانًا في البطش به فيقتله به، ويمعن في إغاظته بإخباره أن النصر عقد بناصية جند الله وكتيبة الإسلام، وأن شنار الهزيمة النكراء وعارها، وخزيها وخذلانها قد رزئت به كتائب الغرور الأجوف في حشود النفير الذي قاده هذا الكفور الخبيث ... ) [3] .

ب- مصرع أمية بن خلف:

قال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي [4] بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت (الرحمن) قال: لا

(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 158، 159، 160) .

(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 247) .

(3) انظر: محمد رسول الله، صادق عرجون (3/ 431،432) .

(4) الصاغية: صاغية الرجل مايميل إليه، ويطلق على الأهل والمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت