أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته (عبدعمرو) .
فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزَه [1] حين نام الناس، فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار، فقال: أمية بن خلف لانجوت إن نجا أمية، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه ثم أبوا حتى يتبعونا - وكان رجلًا ثقيلًا - فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتجللوه [2] ، بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه وكان عبدالرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه [3] وفي رواية أخرى لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: كان أمية ابن خلف لي صديقًا بمكة، وكان اسمي عبدعمرو فتسميت حين أسلمت عبدالرحمن، ونحن بمكة، فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول: ياعبدعمرو أرغبت عن اسم سماك أبوك؟ قال: فأقول نعم.
قال: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به، أما أنت فلا تجبني باسمك الأول، وأما أنا فلا أدعوك بما لاأعرف!
قال: وكان إذا دعاني ياعبدعمرو لم أجبه، قال: فقلت: يا أبا علي اجعل ماشئت، قال: فأنت عبدالإله، قال: قلت: نعم.
قال: فكنت إذا مررت به قال: ياعبد الإله فأجبته فاتخذ معه، حتى إذا كان يوم بدر، مررت به وهو واقف مع ابنه علي، وهو آخذ بيده قال: ومعي أدراع لي قد استلبتها، فأنا احملها، فلما رآني قال: ياعبدعمرو فلم أجبه، فقال: ياعبدالإله، فقلت: نعم، قال: هل لك فيَّ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك؟ قال: قلت: نعم ها لله؟
(1) أحرزه: أحميه.
(2) تجللوه: طعنوه وأصابوه.
(3) البخاري، كتاب الوكالة، باب إذا وكل مسلم حربيًا رقم (2301) .