فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1638

قال: فطرحت الأدراع من يدي، وأخذت بيده وبيد ابنه وهو يقول: مارأيت كاليوم قط، أما لكم حاجة في اللبن؟ ثم خرجت أمشي بهما، قال ابن هشام: يريد باللبن أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن [1] .

ونلحظ من الروايات السابقة:

1 -ماجرى من بلال رضي الله عنه حينما رأى عدوه اللدود أمية بن خلف الذي كان يسومه أقسى وأعنف أنواع العذاب في مكة فلما رآه في يد عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أسيرًا صرخ بأعلى صوته (لانجوت إن نجا) .

إنه موقف من مواقف التشفي في أعداء الله، والتشفي من كبار الكفرة الفجار في الحياة الدنيا نعمة يفرِّج الله بها عن المكروبين من المؤمنين الذين ذاقوا الذل والهوان على أيدي أولئك الفجرة الطغاة قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ - وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ -} (سورة التوبة، آية:14 - 15) .

2 -إن فيما جرى لأمية بن خلف من قتل مفزع درسًا بليغًا للطغاة المتجبرين، وعبرة للمعتبرين، الذين يغترون بقوتهم وينخدعون بجاههم ومكانتهم، فيعتدون على الضعفاء، ويسلبونهم حقوقهم مآلهم إلى عاقبة سيئة ووخيمة في الآخرة، وقد يمكن الله للضعفاء منهم في الدنيا قبل الآخرة كما حدث لأمية بن خلف وأضرابه من طغاة الكفر [2] ، قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} (سورة القصص، آية:5) .

3 -وفي قول عبدالرحمن بن عوف: (يرحم الله بلال ذهبت اذرعي وفجعني بأسيري)

(1) انظر: سيرة ابن هشام (2/ 243) سنده صحيح وقد صرح ابن اسحاق بالقولين.

(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 152،153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت