وكذلك أعطى لورثة الشهداء وذويهم نصيبهم من الغنائم وبذلك كان للاسلام السبق في تكريم الشهداء ورعاية أبنائهم وأسرهم من قرابة أربعة عشر قرنًا [1] .
ثانيًا: الأسرى:
قال ابن عباس رضي الله عنه: .. فلما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: (ماترون في هؤلاء الأسارى) ؟ فقال أبو بكر: يانبي الله هم بنو العم والعشيرة: أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ماترى يا ابن الخطاب) ؟ قال: لاوالله يارسول الله، ما أرى الذي يراه أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننا منهم، فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان (نسيبًا لعمر) فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماقال أبو بكر ولم يهو ماقلت: فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت يارسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، ولقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عزوجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى ... } إلى قوله: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا ... } فأحل الله لهم الغنيمة [2] ، وفي رواية: عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(ماتقولون في هؤلاء الأسرى) ؟ فقال أبو بكر: يارسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم. وقال عمر: يارسول الله أخرجوك وكذبوك قربهم فاضرب أعناقهم. وقال عبدالله بن رواحة: يارسول الله انظر
(1) انظر: السيرة النبوي لأبي شهبة (2/ 176) .
(2) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم 3/ 1383.