وكان سعد بن معاذ رضي الله عنه لما شرع الصحابة في أسر المشركين كره ذلك، ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكراهية في وجه سعد لما يضع الناس فقال له رسول الله (والله لكأنك ياسعد تكره مايصنع القوم) قال أجل والله يارسول الله، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان بالقتل أحب إلى من استبقاء الرجل [1] .
كانت معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأسرى تحفها الرحمة، والعدل، والحزم والأهداف الدعوية ولذلك تعددت أساليبه وتنوعت طرق تعامله عليه الصلاة والسلام، فهناك من قتله، وبعضهم قبل فيهم الفداء، والبعض الآخر منّ عليهم، وآخرون اشترط عليهم تعليم عشرة من أبناء المسلمين مقابل المن عليهم.
أ-حفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجوار المطعم بن عدي:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أسارى بدر: (لو كان مطعم بن عدي حيًا، ثم كلمني في هؤلاء النتن لأطلقتهم له) [2] .
وهذا الحديث تعبير عن الوفاء والاعتراف بالجميل، فقد كان للمطعم مواقف تذكر بخير، فهو الذي دخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جواره حينما عاد من الطائف، كما كان من أشد القائمين على نقض الصحيفة يوم حصر المسلمون وبنو هاشم [3] .
وهذا يدل على قمة الوفاء لمواقف الرجال -ولو كانوا مشركين [4] -
ب-مقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث:
وإذا كان هذا الوفاء لرجل مثله المطعم بن عدي، فلابد من الغرم مع مجرمي
(1) انظر: التربية الجهادية للغضبان (1/ 141) .
(2) ابو داود في الجهاد، باب المن على الأسير رقم 2689 وإسناده صحيح.
(3) انظر: معين السيرة، ص 208.
(4) انظر: التربية القيادية (3/ 54) .