فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1638

مقامًا لا تذمه) [1] .

قال ابن كثير: وهذا هو المقام الذي قامه سهيل بمكة حين مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتد العرب، ونجم النفاق بالمدينة وغيرها، فقام بمكة فخطب الله وثبتهم على الدين الحنيف [2] فقد قال في ذلك: (يامعشر قريش لا تكونوا آخر الناس إسلامًا وأولهم ردة، من رَابَنا ضربنا عنقه) [3] .

فقد أبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينزع ثنية سهيل ورأى أن ذلك من باب التمثيل وتشويه خلقة الانسان وقال لعمر: (لا أمثل به فيمثل الله بي، وإن كنت نبيًا) وهذا نموذج من منهج رسالته - صلى الله عليه وسلم - وضعه ليكون نبراسًا لأمته في انتصاراتها على أعدائها [4] .

س: التعليم مقابل الفداء:

قال ابن عباس: كان ناس من الأسارى يوم بدر ليس لهم فداء فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة [5] ، وبذلك شرع الأسرى يعلمون غلمان المدينة القراءة والكتابة، وكل من يُعَلم عشرة من الغلمان يفدي نفسه [6] ، وقبول النبي - صلى الله عليه وسلم - تعليم القراءة والكتابة بدل الفداء في ذلك الوقت الذي كانوا فيه بأشد الحاجة الى المال يرينا سمو الاسلام في نظرته الى العلم والمعرفة، وإزالة الأمية، وليس هذا بعجيب من دين كان أول مانزل من كتابه الكريم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ -} (سورة العلق، الآيات 1 - 4)

(1) انظر: البداية والنهاية (3/ 311) .

(2) نفس المصدر (3/ 311) .

(3) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 181) .

(4) انظر: محمد رسول الله، عرجون (3/ 474) .

(5) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 261.

(6) انظر: التربية القيادية (3/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت