السلم وعدم إثارة الحرب ضده، فوقع أسيرًا في معركة أحد، فكان موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - منه الحزم، فأمر بضرب عنقه.
ر- سهيل بن عمرو ووقوعه في الأسر وماذا قالت سودة رضي الله عنها:
قال عبدالرحمن بن أسعد بن زرارة - رضي الله عنه: (قُدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة، وسودة بنت زمعة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء وذلك قبل أن يضرب الحجاب - قالت سودة: فوالله إني لعندهم إذ أتينا فقيل: هؤلاء الأسارى قد أتي بهم، فرجعت الى بيتي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، فإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة ويداه مجموعتان الى عنقه بحبل، فوالله ماملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألا متم كرامًا ... فما انتبهت إلا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البيت: ياسودة أعلى الله ورسوله تحرضين، فقلت: يارسول الله والذي بعثك بالحق ماملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه الى عنقه بالحبل أن قلت ماقلت) [1] .
وقد مكرز بن حفص بن الاخيف في فداء سهيل بن عمرو، فلما فاوض المسلمين وانتهى الى رضائهم قالوا: هات الذي لنا قال لهم مكرز بن حفص: اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزًا عندهم، وجاء في حديث مرسل أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو ويدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن آخر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيًا) [2] ثم قال رسول الله لعمر: (إنه عسى أن يقوم
(1) انظر: السيرة النبوية، لمحمد الصوياني (2/ 200) وسنده صحيح.
(2) انظر: البداية والنهاية (3/ 311) وقال ابن كثير مرسل بل معضل.