المعاملة [1] .
هـ- أبو عزة عمرو بن عبدالله الجمحي بين الرحمة والحزم النبوي:
كان محتاجًا ذا بنات قال يارسول الله لقد عرفت مالي من مال واني لذو حاجة وذو عيال فأمنني علي، فمنّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذ عليه أن لايظاهر عليه أحدًا فقال أبو عزة يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك:
من مبلغ عني الرسول محمد
بأنك حق والمليك حميد
وأنت امرؤ بُوئت فينا (مباءة) [2]
لها درجات سهلة وصعود
فإنك من حاربته لمحاربٌ
شقي ومن سالمته لسعيد
ولكن إذا ذكرتُ بدرًا وأهله
تأوَّبُ مابي، حسرة وقعود
قال ابن كثير: ثم إن أبا عزة هذا نقض ماكان عاهد الرسول عليه، ولعب المشركون بعقله فرجع إليهم فلما كان يوم أحد أسر أيضًا، فسأل من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمن عليه أيضًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا أدعك تمسح عارضيك وتقول خدعت محمدًا مرتين) ثم أمر به فضربت عنقه [3] .
فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - به رحيمًا وعفى عنه وأطلق سراحه بدون فداء لما ذكر أبو عزة فقره ومالديه من بنات يعولهن ولكنه لم يفٍِ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما عاهده عليه من لزوم
(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 183) .
(2) مباءة: مكانة رفيعة.
(3) انظر: البداية والنهاية (3/ 313) .