المتذبذب، شنّع الله عليهم، وسمّع بهم في كثير من آياته، وتوعدهم بأشد أنواع العذاب، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (سورة النساء، الآية 145) .
ومن نتائج موقعة بدر ازدياد ثقة المسلمين بالله سبحانه وتعالى وبرسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -، واشتداد ساعدهم وقوتهم، ودخول عدد كبير من مشركي قريش في الاسلام، وقد ساعد ذلك على رفع معنويات المسلمين المستضعفين الذين كانوا لايزالون في مكة، فاغتبطت نفوسهم بنصر الله، واطمأنت قلوبهم الى أن يوم الفرج قريب، فازدادوا إيمانًا على إيمانهم وثباتًا على عقيدتهم.
والى جانب ذلك، فقد كسب المسلمون مهارة عسكرية، وأساليب جديدة في الحرب، وشهرة واسعة في داخل الجزيرة العربية وخارجها، إذ أصبحوا قوة يحسب لها حسابها في بلاد العرب فلا تهدد زعامة قريش وحدها، بل زعامة كافة القبائل العربية المنتشرة في مختلف الأصقاع والأماكن كما أصبح للدولة الجديدة مصدر للدخل من غنائم الجهاد وبذلك انتعش حال المسلمين المادي والاقتصادي، بما أفاء الله عليهم من غنائم، بعد بؤس وفقر شديدين داما تسعة عشر شهرًا [1] .
2 -أما قريش، فكانت خسارتها فادحة، فإضافة الى مقتل أبي جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة وغيرهم من زعماء الكفر الذين كانوا من أشد القرشين شجاعة وقوة وبأسًا، ولم تكن بدر خسارة حربية لقريش فحسب، بل خسارة معنوية أيضًا، ذلك أن المدينة لم تعد تهدد تجارتها فقط، بل أصبحت تهدد أيضًا سيادتها ونفوذها في الحجاز كله [2] ، كان خبر الهزيمة على أهل مكة كالصاعقة ولم يصدقوا ذلك في بداية
(1) انظر: التاريخ السياسي والعسكري، د. علي معطي، ص 274،275.
(2) المصدر نفسه، ص 375،376.