فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1638

الأمر. قال ابن اسحاق رحمه الله:(وكان أول من قدم بمكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبدالله الخزاعي فقالوا له: ماوراءك؟

قال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البختري ابن هشام، فلما جعل يعدد أشراف قريش قال: صفوان بن أمية: والله إن يعقل هذا فسلوه عنّي؟

فقالوا: مافعل صفوان بن أمية؟

قال: هو ذاك جالس في الحجر، قد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا) [1] .

وهذا أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقص علينا أثر خبر هزيمة قريش على أبي لهب لعنه الله حيث قال: كنت غلامًا للعباس بن عبدالمطلب، وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت وأسلمت أم الفضل وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قوه ويكره أن يخالفهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب

-عدو الله- قد تخلف عن بدر فبعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كَبَتهُ الله وأخزاه وجدنا في أنفسنا قوة وعزة.

قال: كنت رجلًا ضعيفًا، وكنت أعمل القداح وأنْحَتها في حجرة زمزم، فوالله أني لجالس فيها أنحت القداح وعندي أم الفضل (زوجة العباس بن عبدالمطلب) جالسة وقد سرّنا ماجاءنا من الخبر، إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشَرَّ حتى جلس على طنب الحجرة فكان ظهره الى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب قد قدم فقال: أبو لهب: هلمّ إليّ فعندك لعمري الخبر، قال: جلس إليه والناس قيام عليه، فقال: ياابن أخي أخبرني، كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ماهو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاؤوا ويأسروننا كيف شاؤوا، وإيْمُ

(1) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت