وفي هذه القصة دروس وعبر منها؛
1 -حرص المشركين على التصفية الجسدية للدعاة، فهذا صفوان بن أمية وعمير بن وهب يتفقان على قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا يرشدنا الى أن أعداء الدعوة قد لايكتفون برفض الدعوة، والتشويش عليها، وصد الناس عنها، بل يريدون اغتيال الدعاة، وتدبير المؤامرات لقتلهم، وقد يستأجرون المجرمين لتنفيذ هذا الغرض الخسيس [1] ، وقد يستغل الأغنياء المترفون من أعداء الدعوة حاجة الفقراء وفقرهم فيوجهونهم لقاء مبلغ من المال الى خدمة مآربهم، وإن أدى ذلك الى هلاكهم، فهاهو صفوان قد استغل فقر عمير وقلة ذات يده وديَنه ليرسله الى هلاكه [2] .
2 -ظهور الحس الأمني الرفيع الذي تميز به الصحابة رضي الله عنهم، فقد انتبه عمر بن الخطاب لمجئ عمير بن وهب وحذر منه، وأعلن أنه شيطان ماجاء إلا لشر، فقد كان تاريخه معروف لدى عمر، فقد كان يؤذي المسلمين في مكة وهو الذي حرّض على قتال المسلمين في بدر، وعمل على جمع معلومات عن عددهم، ولذلك شرع عمر في أخذ الأسباب لحماية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فمن جهته فقد أمسك بحمالة لسيف عمير الذي في عنقه بشدة فعطله عن امكانية استخدامه سيفه للإعتداء على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمر نفرًا من الصحابة بحراسة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
3 -الاعتزاز بتعاليم هذا الدين، فقد رفض - صلى الله عليه وسلم - أن يتعامل بتحية الجاهلية ولم يرد على تحية عمير حين قال له: انعموا صباحًا، وأخبره بأنه لايحيي بتحية أهل الجاهلية لأن الله تعالى أكرم المسلمين بتحية أهل الجنة.
4 -سمو أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أحسن إلى عمير وتجاوز عنه وعفا عنه مع أنه
(1) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/ 159) .
(2) انظر: غزوة بدر الكبرى لأبي فارس، ص 82.