فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1638

فقال: (فما جاء بك ياعمير؟) قال: جئت لهذا الاسير الذي في ايديكم فأحسنوا فيه.

قال: (فما بال السيف في عنقك؟) قال: قبحها الله من سيوف! وهل أغنت عنا شيئًا.

قال (أصدقني، مالذي جئت له؟) قال: ماجئت إلا لذلك.

قال: (بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين عليّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًان فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك) .

قال عمير: أشهد أنك لرسول الله، قد كنا يارسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وماينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ماأتاك به إلا الله، فالحمدلله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن، وأطلقوا أسيره ففعلوا.

ثم قال: يارسول الله، إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله -عز وجل-، وأنا أحب أن تأذن لي، فأقدم مكة، فأدعوهم الى الله، والى رسوله، والى الاسلام، لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي اصحابك في دينهم. قال: فاذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلحق بمكة وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب، يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام، تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل عنه الركبان، حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه، فحلف أن لايكلمه أبدًا، ولا ينفعه بنفع أبدًا) [1] .

(1) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت