عيالي أواسيهم [1] مابقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم، فقال له عمير: فاكتم عليَّ شأني وشأنك.
قال: سأفعل.
قال: ثم أمر عمير سيفه، فشُحذ وسم، ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون مااكرمهم الله به، وماأراهم في عدوهم، إذ نظر عمر الى عمير ابن وهب وقد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحًا سيفه، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، ماجاء إلا لشر وهو الذي حرش بيننا، وحرزنا للقوم يوم بدر.
ثم دخل عمر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يانبي الله، هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحًا سيفه.
قال: فادخله عليّ، قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة [2] سيفه في عنقه فلببه [3] بها، وقال لمن كان معه من الانصار: ادخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون.
ثم دخل به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآه رسول - صلى الله عليه وسلم - وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: (أرسله ياعمر، ادن ياعمير) .
فدنا ثم قال: انعموا صباحًا، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك ياعمير، بالسلام تحية أهل الجنة) [4] .
فقال: أما والله يامحمد إن كنت بها لحديث عهد.
(1) أواسيهم: اقوم على أمرهم ومؤونتهم.
(2) حمالة السيف: مايربط به السيف على الجسم.
(3) لببه: قيده.
(4) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 259.