التي كانت كامنة في نفوسهم، وأخذوا يجاهرون بها القول ويعلنون، ثم راحوا يكيدون للإسلام ولرسوله، ويعملون للقضاء عليه بكل الوسائل المتاحة لديهم [1] وبدأوا يتحرشون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، وماكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخفى عليه شيء من ذلك، فقد كان يراقبهم عن حذر ويقظة، حتى استخفوا بالمقررات الخلقية، والحرمات التي يعتز بها المسلمون، واستعلنوا بالعداوة، فلم يكن بدّ من حربهم وإجلائهم عن المدينة، كما سنفصل ذلك فيما بعد إن شاء الله [2] .
ثانيًا: محاولة اغتيال النبي - صلى الله عليه وسلم - واسلام عمير بن وهب (شيطان قريش) :
قال عروة بن الزبير: جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحجر، بعد مصاب أهل بدر بيسير وكان عمير بن وهب شيطانًا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويلقون منه عناء [3] وهو بمكة، وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر، فذكر أصحاب القليب ومصابهم، فقال صفوان: (والله إن في العيش بعدهم خير) .
قال له عمير: صدقت، أما والله لولا دَينٌ عليّ ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الضيعة [4] ، بعدي، لركبت الى محمد حتى أ قتله، فإن لي فيهم علة [5] ابني أسير في ايديهم.
قال: فاغتنمها صفوان بن أمية فقال: عليَّ دينك أنا أقضيه عنك، وعيالك مع
(1) انظر: التاريخ السياسي العسكري، ص 274.
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 171) .
(3) عناء: التعب.
(4) الضيعة: الضياع والتشتت.
(5) العلة: السبب.