فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1638

الواحد الذي لا إله غيره، ولا متسلط سواه، ولاحاكم دونه، ولامشرع إلا إياه، فارتفعت الهامات لاتنحني لغير الله، وتساوت الرؤوس فلا تخضع إلا لحاكميته وشرعه، وتحررت القطعان البشرية التي كانت مستعبدة للطغاة.

وكانت فرقانًا بين عهد في تاريخ الحركة الإسلامية،:عهد المصابرة والصبر والتجمع والانتظار، وعهد القوة والحركة والمبادأة والاندفاع. والإسلام بوصفه تصويرًا جديدًا للحياة، ومنهجًا جديدًا للوجود الإنساني ونظامًا جديدًا للحياة، ومنهجًا جديدًا للوجود الإنساني، ونظامًا جديدًا للمجتمع، وشكلًا جديدًا للدولة، بوصفه إعلانًا عامًا لتحرير الإنسان في الأرض بتقرير ألوهية الله وحده وحاكميته، ومطاردة الطواغيت التي تغتصب ألوهيته [1] .

إلى أن قال: وأخيرًا فلقد كانت بدر فرقانًا بين الحق والباطل بمدلول آخر، ذلك المدلول الذي يوحي به قول الله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ - لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ -} ، لقد كان الذين خرجوا للمعركة من المسلمين، إنما خرجوا يريدون عير أبي سفيان واغتنام القافلة. فأراد الله لهم غير ما أرادوا. أراد لهم أن تفلت منهم قافلة أبي سفيان (غير ذات الشوكة) وأن يلاقوا نفير أبي جهل (ذات الشوكة) وأن تكون معركة وقتال وقتل وأسر، ولاتكون قافلة وغنيمة ورحلة مريحة، وقد قال الله - سبحانه - إنه صنع هذا: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ} وكانت هذه إشارة لتقرير حقيقة كبيرة .. إن الحق لايحق وإن الباطل لايبطل - في المجتمع الإنساني - بمجرد البيان النظري للحق والباطل, ولابمجرد الاعتقاد النظري بأن هذا وهذا باطل، إن الحق لايحق، وإن الباطل لايبطل ولا يذهب من دنيا الناس، إلا بأن

(1) انظر: في ظلال القرآن (3/ 1521، 1522) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت