فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1638

يتحطم سلطان الباطل ويعلو سلطان الحق، وذلك لايتم إلا بأن يغلب جند الحق ويظهروا ويهزم جند الباطل ويندحروا .. فهذا الدين منهج حركي واقعي، لامجرد نظرية للمعرفة والجدل: أو لمجرد الاعتقاد السلبي!

ولقد حق الحق وبطل الباطل بالموقعة، وكان هذا النصر العملي فرقانًا واقعيًا بين الحق والباطل بهذا الاعتبار الذي أشار إليه قول الله تعالى في معرض بيان إرادته -سبحانه- من وراء المعركة، ومن وراء إخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من بيته بالحق، ومن وراء إفلات القافلة (غير ذات الشوكة) ولقاء الفئة ذات الشوكة.

ولقد كان هذا كله فرقانًا بين منهج هذا الدين ذاته، تتضح به طبيعة هذا المنهج وحقيقته في حس المسلمين أنفسهم .. وإنه لفرقان ندرك اليوم ضرورته، حينما ننظر إلى ما أصاب مفهومات هذا الدين من تميع في نفوس من يسمون أنفسهم مسلمين! حتى ليصل هذا التميع إلى مفهومات بعض من يقومون بدعوة الناس إلى هذا الدين! وهكذا كان يوم بدر (يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) .

بهذه المدلولات المنوعة الشاملة العميقة. والله على كل شيء قدير، وفي هذا اليوم مثل من قدرته على كل شيء، مثل لايجادل فيه مجادل، ولايماري فيه ممار .. مثل من الواقع المشهود، الذي لاسبيل إلى تفسيره إلا بقدرة الله وأن الله على كل شيء قدير [1] .

ثالثًا: الولاء والبراء من فقه الإيمان:

رسمت غزوة بدر لأجيال الأمة صورًا مشرقة في الولاء والبراء، وجعلت خطًا فاصلًا بين الحق والباطل، فكانت الفرقان النفسي والمادي والمفاصلة التامة بين الإسلام والكفر، وفيها تجسدت هذه المعاني فعاشها الصحابة واقعًا ماديًا وحقيقة نفسية، وفيها تهاوت القيم الجاهلية، فالتقى الابن بأبيه والأخ بأخيه:

(1) انظر: في ظلال القرآن (3/ 1523،1524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت