فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1638

المغيرة وعلي بن أمية بن خلف، والعاص بن منبه.

فأما عبدالله بن سهيل بن عمرو فقد انحاز من صف المشركين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشهد المعركة، وكان أحد الصحابة الذين نالوا هذا الشرف العظيم [1] .

وأما الآخرون فلم يفعلوا ذلك، وشهدوا المعركة في صف المشركين وقد أصيبوا جميعًا [2] ، فقتلوا تحت راية الكفر، فنزل في حقهم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (سورة النساء، آية:97) .

قال ابن عباس: كان قوم من المسلمين أقاموا بمكة -وكانوا يستخفون بالإسلام - فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فأصيب بعضهم فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا على الخروج فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} إنهم لم يعذروا إذ كانت إمكانات الانتقال إلى صف المؤمنين متوفرة ولم يكن الفاصل كبيرًا بين الصفين، ولن يعدموا - لو أرادوا - الفرصة في الإنتقال إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما فعل عبدالله بن سهل [3] .

إن للإيمان مستلزمات تعبر عن صدقه وقوته، ومن مستلزماته استعلاؤه على كل القيم مما سواه، فإذا كان كذلك كان لصحابه الأثر الفعال، والقوة الفاعلة في بناء الحق والخير الذي أراده الله، إن الإيمان يصبغ السلوك، فإذا به يشع من خلال الحركة والجهد، ومن خلال الكلمة والابتسامة، ومن خلال السمت والانفعال، ولذا لم يعذر الذين كانوا في صف المشركين لأن الإيمان الذي ادعوه لم توجد مستلزمات فلم يؤت ثماره [4] .

(1) انظر: معين السيرة، ص 217.

(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (2/ 253) .

(3) انظر: معين السيرة، ص 217.

(4) انظر: معين السيرة، ص 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت