فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1638

إليهم وجعله معجزة لهم، ودلالة صادقة على نبوتهم قال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (سورة آل عمران، آية:179) .

وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا - إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا -} (سورة الجن، آية:26 - 27) فتخلص من ذلك أن ماوقع على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأخبار بالمغيبات فيوحي من الله تعالى وهو إعلام الله عزوجل لرسوله - صلى الله عليه وسلم - للدلالة على ثبوت نبوته وصحة رسالته وقد اشتهر وانتشر أمره - صلى الله عليه وسلم - بإطلاع الله له على المغيبات [1] وكان لأحداث غزوة بدر نصيب من تلك المعجزات الغيبية منها،

أ-قتل أمية بن خلف:

فعن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، قال: فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد: ألا تنتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت؟ فبينما سعد يطوف إذا أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة، فقال سعد: أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنًا وقد آويتم محمدًا وأصحابه؟ فقال: نعم فتلاحيا [2] ، بينهما فقال أمية لسعد: لاترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي. ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام، قال فجعل أمية يقول لسعد: لاترفع صوتك وجعل يمسكه فغضب سعد فقال: دعنا عنك فإني

(1) انظر: موسوعة نظرة النعيم (1/ 453) .

(2) تلاحيا: تلاوما وتنازعا. انظر: النهاية (4/ 243) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت