كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث شعراء المسلمين على القيام بواجبهم في الدفاع عن المسلمين وإيخافة الأعداء بشعرهم، فقد كان الشعر يمثل الحملات الإعلامية المؤثرة في دنيا العرب فيرفع أقوامًا ويخفض آخرين ويشعل الحروب ويطفئها [1] كانت بوادر الحرب الإعلامية قد اندلعت منذ الهجرة، غير أن ظهورها أكثر بدأ مع حركة السرايا قبيل بدر، لكنها انفجرت انفجارًا ضخمًا بعد بدر، لأن الجانب الإعلامي للقبائل المجاورة كان هدفًا مهمًا من أهداف الفريقين، ويظهر أن القصائد سرعان ما تطير بها الركبان بين يثرب ومكة، فيأتي الرد من الطرف الآخر، فعند النصر تكثر أشعار الفريق المنتصر بينما تكثر المراثي عند الفريق الثاني، وكان الصف الإسلامي يضم شعراء متخصصين، كعب بن مالك وعبدالله بن رواحة وكان أشدهم على الكفار حسان [2] .
(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (4/ 199) .
(2) انظر: المنهج الحركي للسيرة النبوية، ص 354،355.