فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1638

غزا النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد سبع ليال من عودته إلى المدينة من غزوة بدر، وبلغ ماء الكدر في ديار بني سليم الذين قصدهم بغزوته هذه، غير أنه لم يلق حربًا فأقام ثلاث ليال على الماء ثم رجع إلى المدينة [1] ، كان سبب تلك الغزوة تجمع أفراد بني سليم لمقاتلة المسلمين والاعتداء عليهم بعد معركة بدر مباشرة، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجأهم بهجوم سريع غير متوقع، فهرب بنو سليم وتفرقوا على رؤوس الجبال، وبقيت إبلهم مع راع لها يدعى يسار، فاستاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإبل مع راعيها، وعند موضع صرار، على ثلاثة أميال من المدينة، قسّم النبي - صلى الله عليه وسلم - الإبل التي كان عددها خمسمائة بعير على أصحابه، فأصاب الواحد منهم بعيرين، ونال النبي - صلى الله عليه وسلم - خُمْسَها، وكان يسار من نصيبه، ولكنه اعتقه بعد ذلك [2] .

ب-غزوة السويق:

قدم أبو سفيان بمائتي فارس من مكة وسلك طريق النجدية حتى نزلوا حي بني النضير ليلًا واستقبلهم سلاّم بن مشكم سيد بني النضير، فأطعمهم وأسقاهم وكشف لهم عن أسرار المسلمين وتدارس معهم احدى الطرق لإيقاع الأذى بالمسلمين، ثم قام أبو سفيان بمهاجمة ناحية العُريض- واد بالمدينة في طرف حرة واقم - فقتل رجلين وأحرق نخلا وفر عائدًا إلى مكة، فتعقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار، ولكنه لم يتمكن من إدراكهم، لأن أبا سفيان ورجاله قد جدّوا في الهرب، وجعلوا يتخففون من أثقالهم ويلقون السويق [3] التي كانوا يحملونها لغدائهم، وكان المسلمون يمرون بهذه الجرب فيأخذونها، حتى رجعوا بسويق كثير، لذا سميت هذه

(1) انظر: موسوعة نظرة النعيم (1/ 296) .

(2) انظر: التاريخ السياسي والعسكري، ص 277.

(3) السويق: هو أن تحمّص الحنطة والشعير ثم يطحن باللبن والعسل والسمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت