الغزوة بغزوة السويق، وعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بعد أن غاب عنها خمسة أيام دون أن يلقى حربًا [1] .
جـ-غزوة ذي أمر:
جاءت الأخبار من قبل رجال الاستخبارات الإسلامية تفيد بأن رجال قبيلتي ثعلبة ومحارب تجمعوا بذي أمرّ بقيادة دُعْثُور بن الحارث المحاربي، يريدون حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والإغارة على المدينة، فاستعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة عثمان بن عفان وخرج في أربعمائة وخمسين من المسلمين بين راكب وراجل، فأصابوا رجلًا بذي القَصَّة يقال له جبّار من بني ثعلبة، كان يحمل أخبارًا عن قومه أسرّ بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد دخل في الإسلام، وانضمّ إلى بلال ليتفقه في الدين [2] ، أما المشركون من بني ثعلبة ومحارب مالبثوا أن فرّوا إلى رؤوس الجبال عند سماعهم بمسير المسلمين، وبقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نجد مدة تقارب الشهر دون أن يلقى كيدًا من أحد وعاد بعدها إلى المدينة [3] وفي هذه الغزوة أسلم دعثور بن الحارث الذي كان سيد مطاعًا بعد أن حدثت له معجزة على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد أصاب المسلمون في هذه الغزوة مطر كثير فابتلت ثياب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل تحت شجرة ونشر ثيابه لتجف، واستطاع دعثور أن ينفرد برسول الله بسيفه، فقال: يامحمد من يمنعك مني اليوم؟ قال: الله. ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من يمنعك مني. قال لا أحد وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والله لا أكثر عليك جمعًا أبدًا. فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه فلما رجع إلى أصحابه فقالوا: ويلك، مالك؟ فقال: نظرت إلى رجل طويل فدفع
(1) انظر: السيرة لابن هشام (3/ 51) ، التاريخ السياسي والعسكري، ص 278، 279.
(2) انظر: البداية والنهاية (4/ 3) ، التاريخ الاسلامي والعسكري، ص 279.
(3) انظر: التاريخ السياسي والعسكري، ص 279.