فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1638

صدري فوقعت لظهري فعرفت أنه ملك وشهدت أن محمدًا رسول الله والله لا أكثر عليه جمعًا وجعل يدعو قومه إلى الإسلام [1] ونزل في ذلك قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (سورة المائدة، آية:11) .

د-غزوة بحران [2] :

كانت هذه الغزوة في شهر جمادي الأولى من السنة الثالثة للهجرة، وقد خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثمائة من المسلمين حتى بلغ بحران بين مكة والمدينة يريد قتال بني سليم فوجدهم قد تفرقوا، فانصرف عنهم، وعاد إلى المدينة بعد أن أمضى خارجها عشر ليال [3] ونلحظ في هذه الغزوات قدرة القيادة الإسلامية على رصد تحركات العدو، ومعرفة قوته، وخططه، ومدده لكي تحطم هذه التجمعات المناوية للدولة الإسلامية الفتية قبل أن يستفحل أمر هذه القبائل، وتصبح خطرًا على المدينة.

وهذه الغزوات في هذه الصحراء المترامية الأطراف كانت دورات تدريبية تربوية للصحابة الكرام، وسعدت سرايا الصحابة بقيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - لها، فقد كانت تلك الدورات العملية التدريبية القتالية التربوية مستمرة وتمتد من خمسة أيام إلى شهر، تتم فيها الحياة الجماعية، ويتربى جنود الإسلام على السمع والطاعة، والتدريب المتقن، ويكتسبوا خبرات جديدة تساعدهم على تحطيم الباطل وتقوية الحق.

لقد كان المنهاج النبوي الكريم يهتم بتربية الصحابة في ميادين النزال ولايغفل عن المسجد النبوي ودوره في صقل النفوس، وتنوير العقول، وتهذيب الأخلاق من خلال

(1) انظر: البداية والنهاية (4/ 3) .

(2) بحران: كتبها بعضهم بفتح الباء (بَحْران) وبعضهم بضمها.

(3) انظر: المجتمع المدني للعمري، ص 61، التاريخ السياسي والعسكري، ص 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت