وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلائِدَ وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (سورة المائدة، آية: 2) . ويجوز للمسلمين أن يتعاقدوا في مثل هذا الحال، لأنه تأكيد لشيء مطلوب شرعًا، على ألا يكون ذلك شبيهًا بمسجد الضرار، بحيث يتحول التعاقد إلى نوع من الحزبية الموجهة ضد مسلمين آخرين ظلمًا وبغيًا، وأما تعاقد المسلمين مع غيرهم على دفع ظلم أو في مواجهة ظالم، فذلك جائز لهم، على أن تلحظ في ذلك مصلحة الإسلام والمسلمين في الحاضر والمستقبل، وفي هذا الحديث دليل [1] ، والدليل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما أحب أن لي به حمر النعم) [2] لما يحقق من عدل، ويمنع من ظلم، أو النكث به مقابل حمر النعم. وقوله - صلى الله عليه وسلم: (ولو دعيت به في الإسلام لأجبت) [3] طالما أنه يردع الظالم عن ظلم وقد بين - صلى الله عليه وسلم - استعداده للإجابة بعد الإسلام لمن ناداه بهذا الحلف [4] .
5 -وعلى المسلم أن يكون في مجتمعه إيجابيًا فاعلًا، لا أن يكون رقمًا من الأرقام على هامش الأحداث في بيئته ومجتمعه، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - محط أنظار مجتمعه، وصار مضرب المثل فيهم، حتى ليلقبوه بالأمين وتهفوا إليه قلوب الرجال والنساء على السواء - بسبب الخلق الكريم الذي حبا الله تعالى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومازال يزكو وينمو حتى تعلقت قلوب قومه وهذا يعطينا صورة حية عن قيمة الأخلاق في
(1) انظر: الأساس في السنة وفقها السيرة النبوية (1/ 171،172) .
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (1/ 134) .
(3) نفس المصدر.
(4) انظر: الأساس في السنة (4/ 172) .