فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1638

كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أرملة [1] ذات شرف ومال، تستأجر الرجال ليتجروا بمالها، فلما بلغها عن محمد صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه عرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرًا وتعطيه أفضل ماتعطي غيره من التجار، فقبل وسافر معه غلامها ميسرة، وقدما الشام، وباع محمد سلعته التي خرج بها، واشترى ماأراد من السلع، فلما رجع إلى مكة وباعت خديجة ما أحضره لها تضاعف مالها.

وقد حصل محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذه الرحلة على فوائد عظيمة بالإضافة إلى الأجر الذي ناله، إذ مر بالمدينة التي هاجر إليها من بعد وجعلها مركزًا لدعوته، وبالبلاد التي فتحها ونشر فيها دينه كما كانت رحلته سببًا لزواجه من خديجة بعد أن حدثها ميسرة عن سماحته وصدقه وكريم أخلاقه [2] ، ورأت خديجة في مالها البركة مالم تر قبل هذا وأخبرت بشمائله الكريمة ووجدت ضالتها المنشودة فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه وهذه ذهبت إليه تفاتحه أن يتزوج خديجة [3] فرضى بذلك وعرض ذلك على أعمامه، فوافقوا كذلك، وخرج معه عمه حمزة بن عبدالمطلب فخطبها إليه وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصدقها عشرين بَكرة، وكانت أول إمرأة تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت رضي الله عنها [4] ، وقد ولدت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلامين وأربع بنات. وابناه هما:

القاسم، و به كان - صلى الله عليه وسلم - يكنى وعبدالله، ويلقب الطاهر والطيب.

وقد مات القاسم بعد أن بلغ سنًا تمكنه من ركوب الدابة، ومات عبدالله وهو طفل،

(1) تزوجها عتيق بن عائذ ثم مات عنها فتزوجها ابوهالة ومات أيضًا.

(2) انظر: رسالة الأنبياء، عمر أحمد عمر (3/ 27) .

(3) انظر: مواقف تربوية، ص 56.

(4) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت