وذلك قبل البعثة أما بناته فهن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة. وقد أسلمن وهاجرن إلى المدينة وتزوجن [1] . هذا وقد كان عمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج خديجة رضي الله عنها خمسًا وعشرين سنة وكان عمرها أربعين سنة [2] .
(دروس وعبر وفوائد:
1 -إن الأمانة والصدق أهم مواصفات التاجر الناجح، وصفة الأمانة والصدق في التجارة في شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - هي التي رغبت السيدة خديجة في أن تعطيه مالها ليتاجر به ويسافر به إلى الشام، فبارك الله لها في تجارتها وفتح الله لها من أبواب الخير مايليق بكرم الكريم.
2 -إن التجارة مورد من موارد الرزق التي سخرها الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة وقد تدرب النبي - صلى الله عليه وسلم - على فنونها، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم: أن التاجر الصدوق الأمين في هذا الدين يُحشر مع الصديقين والشهداء والنبيين، وهذه المهنة مهمة للمسلمين ولايقع صاحبها تحت إرادة الآخرين واستعبادهم وقهرهم، وإذلالهم فهو ليس بحاجتهم بل هم في حاجة إليه وبحاجة إلى خبرته وأمانته وعفته.
3 -كان زواج الحبيب المصطفى للسيدة خديجة بتقدير الله تعالى ولقد اختار الله سبحانه وتعالى لنبيه زوجة تناسبه وتؤازره، وتُخفف عنه مايصيبه، وتعينه على حمل تكاليف الرسالة وتعيش همومه [3] .
قال الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله: وخديجة مثل طيب للمرأة التي تكمل حياة الرجل العظيم، إن أصحاب الرسالات يحملون قلوبًا شديدة الحساسية، ويلقون غُبنًا
(1) انظر: رسالة الأنبياء (3/ 28) .
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 122.
(3) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 122،123) .