فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1638

بالغًا من الواقع الذي يريدون تغييره، ويقاسون جهادًا كبيرًا في سبيل الخير الذي يريدون فرضه وهم أحوج مايكونون إلى من يتعهد حياتهم الخاصة بالإيناس والترفيه، وكانت خديجة سباقة إلى هذه الخصال، وكان لها في حياة محمد - صلى الله عليه وسلم - أثر كريم [1] .

4 -نرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذاق مرارة فقد الأبناء، كما ذاق من قبل مرارة فقد الأبوين وقد شاء الله - وله الحكمة البالغة - أن لايعيش له - صلى الله عليه وسلم - أحد من الذكور حتى لايكون مدعاة لافتتان بعض الناس بهم، وادّعائهم لهم النبوة، فأعطاه الذكور تكميلًا لفطرته البشرية وقضاء لحاجات النفس الإنسانية، ولئلا يتنقّص النبي في كمال رجولته شاني، أو يتقوّل عليه متقول، ثم أخذهم في الصغر، وأيضًا ليكون ذلك عزاء وسلوى للذين لايُرزقون البنين، أو يُرزقون ثم يموتون، كما أنه لون من ألوان الإبتلاء، وأشد الناس بلاء الأنبياء [2] ، وكأن الله أراد للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل الرقة الحزينة جزءًا من كيانه: فإن الرجال الذين يسوسون الشعوب لايجنحون إلى الجبروت إلا إذا كانت نفوسهم قد طبعت على القسوة والأثرة وعاشت في أفراح لايخامرها كدر، أما الرجل الذي خبر الآلام فهو أسرع الناس إلى مواساة المحزونين ومداواة المجروحين [3] .

5 -يتضح للمسلم من خلال قصة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من السيدة خديجة، عدم اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسباب المتعة الجسدية ومكملاتها، فلو كان مهتمًا بذلك كبقية الشباب لطمع بمن هي أقل منه سنًا أو بمن لا تفوقه في العمر، وإنما رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - لشرفها ومكانتها في قومها فقد كانت تلقب في الجاهلية بالعفيفة الطاهرة.

6 -وفي زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من السيدة خديجة مايلجم ألسنة الحاقدين، وأقلام

(1) انظر: فقه السيرة للغزالي، ص 75.

(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 223،224) .

(3) انظر: فقه السيرة، للغزالي، ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت