شماله، يوم أحد، رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، مارأيتهما قبل ولابعد -يعني جبريل وميكائيل- عليهما السلام [1] .
وهذا خاص بالدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الله تكفل بعصمته من الناس، ولم يصح أن الملائكة قاتلت في أحد سوى هذا القتال، وإن وعدهم الله تعالى أن يمدهم، لأنه جعل وعده معلقًا على ثلاثة أمور: الصبر والتقوى وإتيان الأعداء من فورهم، ولم تتحقق هذه الأمور فلم يحصل الإمداد [2] ، قال تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ ءَالافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ - بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ -} (سورة آل عمران، آية:124 - 125) .
الحادي عشر: قوانين النصر والهزيمة من سورة الأنفال وآل عمران:
تحدثت سورة الأنفال عن غزوة بدر بشيء من التفصيل، وتحدثت سورة آل عمران عن غزوة أحد لكي تتعلم الأمة كثيرًا من المفاهيم، تتعلق بمفهوم القضاء والقدر، ومفهوم الحياة والموت، ومفهوم النصروالهزيمة، ومفهوم الربح والخسارة، ومفهوم الإيمان والنفاق، ومفهوم المحنة والمحق، ... ومن المفاهيم التي تعلمها الصحابة رضي الله عنهم من خلال أحداث بدر وأحد وسورتي الأنفال، وآل عمران، قوانين النصر والهزيمة وهذه القوانين قد بينتها الآيات الكريمة ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
النصر ابتداء وانتهاء، بيد الله عزوجل، وليس ملكًا لأحد من الخلق، يهبه الله لمن يشاء ويصرفه عمن يشاء، مثله مثل الرزق، والأجل والعمل: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (سورة الأنفال،
(1) مسلم، كتاب الفضائل، باب في قتال جبريل وميكائيل (4/ 1802) .
(2) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 391) .