فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1638

في موقف الدفاع والرثاء وفي أحد حاول شعراء قريش أن يضخموا هذا النصر، فجعلوا من الحبة قبة وأمام هذه الكبرياء المزيفة، انبرى حسان بن ثابت وكعب بن مالك، وعبدالله بن رواحة للرد على حملات المشركين الإعلامية التي قادها شعراءهم كهبيرة بن أبي وهب، وعبدالله الزبْعري وضرار بن الخطاب وعمرو بن العاص [1] .

وكانت قصائد حسان كالقنابل على المشركين، وقد أشاد بشجاعة المسلمين، حيث استطاعوا أن يقتلوا حملة المشركين، ويُوبِّخ المشركين ويصفهم بالجبن حينما لم يستطيعوا حماية لوائهم حتى كان في النهاية بيد امرأة منهم، وولَّى أشرافهم وتركوه، وفي هذا الهجاء تذكير للمشركين بمواقف الذل والجبن التي تعرضوا لها في بداية المعركة حتى لايغتروا بما حصل في نهايتها من إصابة المسلمين.

ولقد أصاب حسان من المشركين مقتلًا حينما عيرهم بالتخلي عن اللواء وإقدام امرأة منهم على حمله، وهذا يتضمن وصفهم بالجبن الشديد حيث أقدمت امرأة على مانكلوا عنه [2] .

ومما قاله في شأن عَمْرة بنت عَلقمة الحارثية ورفعها اللواء:

إذا عَضَلٌ سقيت إلينا كأنها

جداية شِرْك معلمات الحواجب [3]

أقمنا لهم طعنًا مُبيرًا مُنكِّلًا

وحزناهم بالضرب من كل جانب [4]

فلولا لواء الحارثية أصبحوا

(1) انظر: معين السيرة، ص 252، 253.

(2) انظر: التاريخ الاسلامي (5/ 21) .

(3) عضل: اسم قبيلة بن خزيمة، الجدابة: الصغير من أولاد الظباء.

(4) مبيرًا: مهلكًا. ومنكلًا: قامعًا لهم ولغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت