الله عزوجل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيات [1] قال تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ - يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ -} (سورة آل عمران، آية:169 - 171) .
وقد جاء في تفسير الآيات السابقة مارواه الواحدي عن سعيد بن جبير أنه قال: لما أصيب حمزة بن عبدالمطلب، ومصعب بن عمير يوم أحد، ورأوا مارزقوا من الخير، قالوا: ليت إخواننا يعلمون ماأصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} إلى قوله {وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [2] .
وروى مسلم بسنده عن مسروق، قال: سألنا عبدالله بن مسعود عن هذه الآية: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} .
قال: أما إنا سألنا عن ذلك، فقال: (أرواحهم في جوف طير خضر. لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث تشاء. ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى تقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا) [3] .
الثالث عشر: الهجوم الإعلامي على المشركين:
كان الإعلام في العهد النبوي يقوم على الشعر، وكان شعراء المشركين في بدر
(1) انظر: تفسير الطبري (4/ 170) .
(2) انظر: أسباب النزول للواحدي، ص 125؛ تفسير الطبري (4/ 269) .
(3) مسلم، كتاب الامارة، باب ارواح الشهداء في الجنة (3/ 1502) .