الصفحة 235 من 1418

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشافعية أنه لابد من سبع غسلات، وهذا الحديث في ذلك صريح"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا أولاهن بالتراب".

والرأي الثاني: رأي الحنفية والمالكية: أنه لا يجب التسبيع، واستدلوا على ذلك بأن أبا هريرة رضي الله عنه سئل عن ولوغ الكلب وأفتى ثلاث غسلات، وأبو هريرة رضي الله عنه هو الذي روى أنه يغسل سبعًا، فدل ذلك على أن التسبيع ليس واجبًا.

والصواب في ذلك: ما ذهب إليه الحنابلة والشافعية وأنه لابد من التسبيع.

وأما ما ورد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فإنه يجاب عنه بجوابين:

1 -أن أبا هريرة أفتى بالسبع أيضًا.

2 -أن العبرة بما روى لا بما رأى.

"وجب تراب طهور ونحوه"المذهب: أنه لابد من سبع غسلات مع التراب أو ما يقوم مقامه، من الإشنان والصابون، ونحو ذلك من المنظفات (هذه يقولون يقوم مقام التراب) ، فيجب التراب أو صابون أو نحوه مما يقوم مقامه. والشافعية يقولون: يتعين التراب (لابد من التراب) وهو أيضًا قول الظاهرية. والحنفية والمالكية يقولون: لا يجب التراب.

والصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه الشافعية: وأنه يتعين التراب.

بعض العلماء يقول كن بأن الكلب إذا أخرج لسانه في الإناء فإنه لا ينظف إلا بالتراب، فإذا كان كذلك نقول: بأن التراب يتعين ولا يجوز غيره.

طهور يعم المحل مع الماء إلا فيما يضر فيكفي مسماه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله"طهور"يخرج الطاهر لأنه تقدم أنهم يرون أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام وكذلك أيضًا التراب يرون أنه تنقسم إلى ثلاثة أقسام.

"يعم المحل مع الماء"أي: لابد التراب يعم على الماء، وكيف ذلك؟ قال العلماء: إما أن يضع الماء ويضع عليها التراب، أو يضع التراب ويضع عليها الماء، أو يخلط الماء بالتراب ثم يغسل الإناء.

ولم يبين المؤلف رحمه الله الترتيب هل تكون في الأولى أو في الأخيرة إلى آخره؟ فنقول: الأرجح أنها تكون في الأولى كما في حديث مسلم"أولاهن بالتراب [1] "وأما لفظ"إحداهن [2] "فهذه تحمل على"الأولى"ولفظ"السابعة"ترجح عليها لفظ"أولاهن"للأثر والنظر، أما الأثر: فلأن لفظ"أولاهن"هذه أصح من لفظ"السابعة"لأنها في الصحيح، والنظر: أنها إذا كانت في الأولى لم يحتج إلى التنظيف مرة أخرى، أما إذا كانت في السابعة فإنه يحتاج إلى تنظيف التراب.

"إلا فيما يضر فيكفي مسماه"أي: إلا فيما يضره التراب فيكفي مسمى التراب، وهذا كما تقدم لنا في القاعدة أنه إذا كان يترتب على ذلك ضرر فإنه يطهر بحسبه ويسقط التطهير الذي يتولد عنه الضرر.

ويكفي في أرض تنجست بمائع غسله تذهب بالنجاسة ولا تطهر بشمس وريح ولا دلك

(1) رواه البخاري ومسلم اللفظ له.

(2) رواه النسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت