الصفحة 248 من 1418

"ولا ينجس آدمي ولا ما لا نفس له سائلة بموت".

هنا المؤلف رحمه الله في هذا الكلام أراد أن يبين ما هي الأعيان النجسة، وما هي الأعيان غير النجسة، لما ذكر أقسام المتنجس، وذكر أنها ثلاثة أقسام، وكيف يطهر كل قسم، وذكرنا أيضًا النجاسة، ما كان نجاسته عينية، هل تطهر أو لا تطهر، وما يعفى عنه من النجاسات، شرع في بيان الأعيان النجسة، ولو أن المؤلف رحمه الله بدأ بالأعيان النجسة ثم ذكر بعد ذلك كيف نطهر الأشياء المتنجسة لكان ذلك أحسن.

"و لا ينجس آدمي بموت"أي لا ينجس آدمي بموت ولو كان كافرًا، ويدل لذلك قول الله عز وجل {ولقد كرمنا بني آدم} وأيضًا حديث أبي هريرة رضي الله عنه"إن المؤمن"، وفي لفظ"المسلم لا ينجس [1] "هذا في الصحيحين. وأما بالنسبة للكافر فلأن الله أباح لنا نساء أهل الكتاب، قال تعالى {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ، ولاشك أن الزوج سيخالط زوجته، ولو كانت نجسة لما أبيح ذلك، وأيضًا ذبائحهم حلال لنا، فنقول: بأن الأدمي طاهر في الحياة وفي حال الموت. وعلى هذا نقول: ضوابط الأشياء النجسة:

1 -الضابط الأول: الأصل في الأعيان الطهارة والإباحة، فالأصل في الحيوانات والطيور وسائر الأعيان حتى الجمادات الحجارة والأرض والتراب والثياب والصوف إلى آخره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقول: الأصل في ذلك الطهارة والإباحة فهي طاهرة ومباحة، ودليل ذلك قول الله عز وجل {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} وهذا ذكره الله عز وجل في معرض الامتنان، فيعم كل ما في الأرض، ومقتضى ذلك أن هذه الأشياء مباحة وأنها طاهرة، وكذلك قول الله عز وجل {والأرض وضعها للأنام} .

2 -الضابط الثاني: كل حيوان محرم الأكل فهو نجس، ونستثني من ذلك ثلاثة أشياء:

1 -الشيء الأول: الآدمي، فهو طاهر، حيوان محرم الأكل لكنه طاهر.

2 -الشيء الثاني: ما لا نفس له سائلة، يعني: إذا قتل ليس له دم يسيل. وهذا كما قلنا مثل: الذباب، والخنفسة، والعقرب، والعنكبوت، والجعل، والبعوض، البق .. الخ، هذه الأشياء مع أنها محرمة الأكل إلا أنها طاهرة، ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري وغيره"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم (أوفي شراب أحدكم) فليغمسه ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاءً في الآخر داء [2] "وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغمسه يقتضي أنه طاهر""

3 -الشيء الثالث: ما يشق التحرز عنه وذكرنا أن الحنابلة يضبطونه يقولون: ما كان كالهرة ودونها في الخلقة، لكن الأحسن ما دل عليه الدليل، نقول: ما يشق التحرز عنه إلا ما استثناه الشارع كالكلب، ويدل لذلك حديث أبي قتادة رضي الله عنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهرة"إنها ليست بنجس أنها من الطوافين عليكم والطوافات [3] "، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حكم بطهارتها لكونها

وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه ومني آدمي وعرقه وريقه طاهر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي قتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت