إلى تقلص الدم فيساعد على توقف خروج الدم.
"وأكثر النفاس .."النفاس في اللغة: مأخوذ من التنفيس أو من التنفس، وهو الخروج من الجوف أو من نفس الله كربته: أي فرجها.
وأما في الاصطلاح: فهو دم ترخيه الرحم مع الولادة أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع أمارة على الولادة.
"أربعون يومًا"إذا خرج من المرأة دم عند الولادة، فإن هذا الخارج لا يخلو من أقسام:
1 -القسم الأول: أن يخرج بعد الولادة فهذا نفاس.
2 -القسم الثاني: أن يخرج مع الولادة، وهذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله. المذهب: أنه نفاس، وهذا هو الصواب.
3 -القسم الثالث: أن يخرج قبل الولادة، الحنابلة اشترطوا لكي يكون نفاس شرطين:
1 -الشرط الأول: وجود ألم الولادة.
2 -الشرط الثاني: أن يكون الزمن يسيرًا، يعني: إذا كان خرج قبل يوم أو يومين، ثلاثة، فهذا نفاس، وقال بعض العلماء: إذا وجد ألم الولادة، ولو خرج قبل مدة كبيرة، فإنه يأخذ أحكام النفاس، هذا بالنسبة لخروج الدم.
أما بالنسبة لخروج غير الدم، مثل ما يخرج مع المرأة النفساء من الماء قبل الولادة، فهذا الماء طاهر، ولا ينقض الوضوء على الصحيح، ويجب عليها أن تصلي كسائر الطاهرات.
أربعون يومًاولا حد لأقله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"أربعون يومًاولا حد لأقله"لا حد لأقل النفاس، لأنه لم يرد تحديده، وأما أكثره فيقول المؤلف رحمه الله بأنه أربعون يوما ً، وهذا قول أكثر أهل العلم رحمهم الله، وقد ورد فيه حديث أم سلمة رضي الله عنها"أن النفساء كانت تجلس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يوما [1] "ً، وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف لكن له شواهد، وكذلك أيضًا هو وارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كابن عباس رضي الله عنهما، وأيضًا يؤيد ذلك كلام الأطباء في الوقت الحاضر، فإنهم يقولون: بأن النفاس السوي ستة أسابيع، وهذا تساوي ما يقرب من اثنين وأربعين يومًا.
2 -والرأي الثاني: أن أكثره ستون يومًا، كما هو قول الشافعي رحمه الله.
3 -والرأي الثالث: أنها إذا رأت الدم ستين أو سبعين يومًا ثم توقف فهو نفاس، وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله.
والأقرب في هذه المسألة والأحوط للمرأة هو ما ذهب إليه المؤلف وهو المذهب، وهو قول أكثر أهل العلم، وأنها تجلس أربعين يومًا، فإذا كان بعد ذلك تغتسل، وتصلي وتصوم، حتى ولو كان معها دم، فهذا لا عبرة له، وقد يكون معها صفرة أو كدرة.
وأيضًا نفهم أن الصفرة والكدرة في زمن الأربعين حكمها حكم النفاس حتى الأطباء يقولون: بأنه يتحول الدم إلى صفرة وكدرة، وكثير من النساء لا ترى طيلة الأربعين الدم،
فإن طهرت فيها ويكره وطؤها فيها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.