ويدل على أنه يستحب الفورية أمره سبحانه وتعالى بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} البقرة: 148، {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} آل عمران: 133، {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي ?} الأنبياء: 90.
والقضاء من ذلك.
ويجوز التأخير لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يكون علي الصيام من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان) فهذا دليل أنه يجوز أن يؤخر.
الشافعي: إن أفطر لعذر لا بأس أن يؤخر، وإن كان لغير عذر يجب عليه القضاء فورًا، وهذا التفصيل لا دليل عليه.
المسألة الثانية: متتابع، يستحب أن يقضيه متتابعًا ويؤخذ من هذا أنه لو فرق جائز ولا بأس به، ويدل لهذا قوله عز وجل: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} البقرة: 184.
وهذا مطلق عن قيد التتابع، وأيضًا هذا وارد عن جمع من الصحابة، أبو عبيدة ومعاذ وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم.
ويؤيد هذا أنه لا يجب المبادرة بالقضاء لأنه على التراخي.
والرأي الثاني: رأي ابن حزم يجب أن يكون متتابعًا، وقالوا: وارد عن ابن عباس، والقضاء يحكي الأداء.
والصواب: ما ذهب إليه الجمهور إن شاء فرق وإن شاء تابع.
"ويحرم تأخيره إلى رمضان آخر بلا عذر"
يحرم تأخير القضاء إلى رمضان آخر بلا عذر لما ورد من حديث عائشة (كان يكون علي الصيام من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان) فكون عائشة رضي الله عنها أخرت إلى شعبان، هذا يدل على أن هذا هو آخر حد التأخير وأنه لا يؤخر بعد ذلك.
وثانيًا: قياسًا على الصلاة كما أن الصلاة لا تؤخر حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، فلا تؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، كذلك رمضان لا تؤخر القضاء حتى يأتي رمضان الثاني.
ثالثًا: يؤدي هذا إلى تراكم الوجبات.
وما حكم التطوع قبل القضاء جائز أو ليس جائز؟
المذهب: لا يجوز أن يتطوع قبل القضاء.
أبي حنيفة ومالك: أن هذا جائز ولا بأس به وهو الصواب؛ لأن قضاء رمضان على التراخي.
ويستثنى صيام الست من شوال فالذي يظهر من الدليل إن أراد أن يصوم الست فإنه يبدأ بالقضاء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال ) )وقوله (( رمضان ) )يشمل رمضان أداءً وقضاءً، والذي عليه شيء من القضاء لا يسمى أنه صام رمضان.
"فإن فعل أطعم لكل يوم مسكينًا مع القضاء"
يعني لو أخر القضاء حتى جاء رمضان الثاني فلا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يكون لعذر مثل لو مرض واستمر المرض حتى جاء رمضان الثاني، لا يأثم ولا يجب عليه كفارة يقضي بعد رمضان الثاني و لا شيء عليه.
الأمر الثاني: أن يكون أفطر لعذر وزال عذره ولم يقضي حتى جاء رمضان الثاني، يأثم لأنه أخر إلى رمضان لغير عذر، وهل يجب عليه كفارة أو لا تجب عليه الكفارة؟
المؤلف: تجب عليه الكفارة أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، وهذا ما عليه أكثر أهل العلم، ودليلهم أنه وارد عن ابن عباس وأبو هريرة بأسانيد صحيحة أنه تجب عليه الكفارة.
أبو حنيفة: لا تجب عليه الكفارة يقضي، واستدل أن الله عز وجل أطلق {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولم يذكر كفارة.
والأحوط: ما ذهب إليه أكثر أهل العلم يكفر أحوط وأبرأ للذمة مادام أنه أخر لغير عذر، لكن إذا كان معذور واستمر معه العذر أو جاهل لا يدري لا تجب عليه الكفارة.
هل تتكرر الكفارة بتكرر الرمضانات؟
رجل أفطر في هذه السنة 1427هـ جاء 28 ما قضى جاء 29 لم يقضي ثم قضى بعد ذلك فهل تتكرر الكفارة أو لا تتكرر؟
الجمهور: لا تتكرر ويجب أن يطعم عن كل يوم مسكينًا.
والشافعية: تتكرر فلو أفطر يوم أخره رمضان يطعم مسكين، وإذا أخره رمضانين يطعم مسكينين، وإذا أخره ثلاث رمضانات يطعم ثلاثة مساكين .. وهكذا.
والصواب: لا تتكرر لأن الأصل براءة الذمة، ولأن أصل الإطعام موضع خلاف والخلاف فيه قوي، فالحنفية مذهبهم فيه قوة أنه لا يجب أصلًا الإطعام لأن الله عز وجل أطلق، فنقول: لا تتكرر الكفارة بتكرر الرمضانات.
"وإن مات أطعم عنه"
إذا مات من عليه قضاء رمضان ولم يقض يقول المؤلف: يطعم عنه.
وهذا الذي عليه قضاء من رمضان لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يفطر لعذر يرجى زواله ويستمر به العذر حتى يموت، لا شيء عليه لا يجب أن يطعم ولا أن يصام عنه؛ لأن الله عز وجل أوجب عليه عدة من أيام أخر وهذا لم يدرك العدة من أيام أخر.
مثاله / رجل أفطر لصداع لم يتحمله وشق عليه الصيام واستمر به الصداع حتى مات، الصداع يرجى زواله عند الأطباء، لا شيء عليه.
الأمر الثاني: رجل أفطر لعذر لا يرجى زواله، مرض لا يرجى شفاءه ثم مات، هذا يجب أن يطعم عنه لأن الأصل مخاطب بالإطعام.
كما تقدم لنا قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} البقرة: 184.