الصفحة 414 من 1418

قال ابن عباس: ليست منسوخة هي في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة يفطران ويطعمان فالذي مرض مرضٌ لا يرجى برؤه أصلًا ليس عليه قضاء عليه إطعام، فإذا أفطر لعذر لا يرجى زواله كمرض.

ولهذا قال المؤلف: (وإن مات بعد أن أخره لعذر فلا شيء عليه ولغير عذر أطعم عنه) .

الأمر الثالث: أفطر لعذر يرجى زواله وأدرك عدة من أيام أخر، ففي الصورة الأولى لم يدرك عدة من أيام أخر، وهنا أدرك، رجل سافر وأفطر في رمضان خمسة أيام ثم قدم وتمكن أن يصوم هذه الخمسة في الحضر لكن لم يصم أخر لغير عذر، نقول: يطعم عنه.

فأصبح يطعم عنه في حالتين ولا يطعم عنه في حالة.

ويؤخذ من كلام المؤلف أن وليه في حال الإطعام يصوم أو لا يصوم؟

لا يصوم لأنه قال: أطعم عنه، ولم يقل: يصم.

والصواب: يجوز لوليه أن يصوم عنه؛ لأنهم يفرقون بين الواجب بأصل الشرع والواجب بأصل النذر.

فنقول: يطعم عنه، ولوليه أن يصوم عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) )حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم.

فوليه مخير بين الإطعام والصيام ويجب عليه أن يطعم من تركته فإن لم يطعم يصوم، وإذا لم يخلف تركة فلا يجب عليه أن يطعم بل يستحب أن يطعم، فإن لم يطعم فيستحب له أن يصوم.

"ومن مات وعليه نذر صلاة"

إذا مات شخص وعليه نذر صلاة (لله علي أن أصلي ركعتين) ثم مات ولم يصلي، يستحب لوليه أن يصلي عنه.

"أو صوم"

قال: لله علي أن أصوم يومًا أو يومين، نذر ثم مات ولم يصم، يستحب لوليه أن يقضي عنه.

"أو حج ونحوه فعل من تركته فإن لم تكن سن لوليه"

(أو اعتكاف) نذر أن يعتكف ومات ولم يعتكف، يسن لوليه أن يقضيه عنه.

وقال المؤلف من تركته: هذا بالنسبة للصيام، مات وعليه نذر صوم ولم يصم وكان له تركة، فنقول للولي: أما أن تخرج من التركة عن كل يوم إطعام مسكين وأما أن تصوم عنه.

وكذلك الحج، إذا نذر أن يحج ولم يحج حتى مات، فنقول لوليه: أما أن تخرج من التركة من يحج عنه وإلا فحج عنه، هذا بالنسبة للصيام والحج.

أما بالنسبة للصلاة والقراءة والاعتكاف ونحو ذلك فهذه الأشياء التي لا تدخلها النيابة إذا نذرها الشخص ومات ولم يأت بها، نقول: يستحب لوليه أن يقضيها عنه، فمتى يستحب للولي ومتى يجب على الولي؟

يجب على الولي أن يخرج من التركة أو يفعل في الحج والصيام.

بالنسبة للصلاة والاعتكاف والقراءة إذا نذرها الشخص ومات ولم يأت بها، نقول: يستحب لوليه أن يأتي بها.

كذلك الحج والصيام إذا لم يكن له تركة، رجل نذر أن يحج ولم يحج، أو نذر أن يصوم ولم يصم حتى مات ولم يكن له تركة، نقول: يستحب لوليه أن يقضي عنه.

فأصبحت الأقسام ثلاثة.

القسم الأول: ما يتعلق بالحج والصيام وللميت تركة، نقول: يجب على الولي أن يخرج في الصيام إطعام عن كل يوم مسكين، وفي الحج أن يخرج من التركة من يحج، أو يحج بنفسه.

القسم الثاني: ما يتعلق بالصلاة والاعتكاف والقراءة، إذا نذرها الشخص، يستحب لوليه أن يقضي عنه.

القسم الثالث: الصيام والحج ولم يكن له تركة، يستحب لوليه أن يقضي له هذا النذر.

هذا التفصيل ما ذهب إليه المؤلف.

وظاهر كلام المؤلف / أن ما وجب بأصل الشرع كالصيام الواجب فإن وليه لا يقضيه عنه، فهم يفرقون بين الصيام المنذور والصيام الذي وجب بأصل الشرع.

فالصيام المنذور يستحب لوليه أن يقضيه عنه وإن خلف تركة فإنه يجب أن يخرج طعامًا أو يقضي عنه، يقولون: الصيام الواجب بأصل الشرع لا يصام عنه وإنما يقتصر على الإطعام كما سلف.

الحج الواجب بأصل الشرع يخرج من تركته كما سبق.

أما إن ترك الصلاة فلا يصلى عنه، الاعتكاف لا يجب بأصل الشرع، القراءة الدعاء لا تجب بأصل الشرع.

هذا هو المشهور من المذهب.

والرأي الثاني: جمهور العلماء أبو حنيفة ومالك والشافعي / لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد، لا يفرقون بين الصيام بأصل الشرع والصيام الواجب بالنذر، هذا كله لا يقضى عن الميت .. لكن الشافعية يقولون: في الصيام يطعم عنه.

والحنفية والمالكية: يطعم عنه إن أوصى.

يقولون: لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد، فإذا مات رجل وعليه نذر صلاة أو اعتكاف أو صيام فإن وليه لا يشرع له أن يأتي به، كما يقول الحنابلة إذا مات وعليه نذر صلاة فإن وليه يستحب له أن يقضيه، وإذا مات وعليه نذر اعتكاف يستحب لوليه أن يقضيه عنه.

الجمهور: لا يرون القضاء عنه لا صيامًا ولا صلاة ولا اعتكاف .. لكن عند الحنفية والمالكية بالنسبة للصيام إن أوصى يطعم عنه إذا لم يوصي لا يطعم عنه.

الشافعية يطعم عنه مطلقًا.

الخلاصة / والصحيح في هذه المسألة أن يقال:

كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهم: (( ومن مات وعليه صيام صام عنه وليه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت