الصفحة 416 من 1418

وذكر ابن القيم في تهذيب السنن الحكمة من إكثار النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصيام في شهر شعبان فقال: (أما أن يقال بمنزلة السنة الراتبة لصيام رمضان كما أن الصلاة لها سنة راتبة قبله فكذلك يكون بمنزلة السنة القبلية الراتبة.

أو يقال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر الصيام في شعبان توطئة لصيام شهر رمضان.

أو يقال الحكمة الثالثة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يترك بعض الصيام في سائر السنة ثم يكثر من الصيام في شعبان استدراكًا لما ترك في سائر السنة.

المهم / أن هديه - صلى الله عليه وسلم - الإكثار من الصيام في شهر شعبان.

القسم الرابع: سرد الصيام وسرد الفطر، حسب ما يحصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - من التخلي عن العمل أو الشغل بالعمل، فتارة يسرد الفطر وتارة يسرد الصيام، حسب تخليه عن العمل، أو اشتغاله ببعض الأعمال.

ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها: (وكان يصوم حتى نقول لا يفطر، وكان يفطر حتى كان لا يصوم)

قال المؤلف رحمه الله تعالى:

"أفضل صوم التطوع يوم ويوم"

لما في حديث عبدالله بن عمرو فإنه أرشده أن يصوم يومًا ويفطر يومًا وأن هذا هو أفضل الصيام.

"ويسن ثلاثة من كل شهر"

دليله حديث عبدالله بن عمرو في الصحيحين، وكما ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى أبا الدرداء وأبا هريرة وأبا ذر وعبدالله بن عمرو وقتادة بن ملحان.

وذكرنا أن هذا الصيام كان يحافظ عليه - صلى الله عليه وسلم - وأنه يعدل صيام الدهر، وذكر بعض العلماء أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر هو السنة الراتبة للصيام.

"وكونها البيض"

يسن أن تكون هذه الأيام الثلاثة هي أيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ولو صامها في أو الشهر أو آخره أو نصفه أو فرقها صام يومًا في أوله ويومًا في وسطه ويومًا في آخره، فإن هذا كله جائز.

وسن أن تكون الثلاث البيض لحديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا صمت فصم ثلاثة عشرة وأربعة عشرة وخمسة عشرة ) )وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان، وفي إسناده يحيى بن سام ولكن لم يتابع وبعض الأئمة يرى ضعف الحديث ولا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وعلى كل حال سواءً ثبت هذا الحديث أم لم يثبت فإن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مشروعة سواءً صامها في أيام البيض أو صامها في غير أيام البيض.

وسميت بأيام البيض لابيضاض القمر واكتمال نوره في هذه الليال والأيام الثلاثة.

"والاثنين والخميس"

يقول المؤلف: يستحب صيام يوم الاثنين، ويدل لهذا ما ثبت في مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صيام يوم الاثنين فقال: (( ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أو أنزل علي فيه ) ).

والخميس ودليل ذلك حديث أسامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) )وهذا الحديث أخرجه ح. ن، ويحسنه كثير من المتأخرين، وبعض العلماء ضعفه، وإذا ثبت ذا الحديث فيكون صيام يوم الخميس من الصيام المقيد، وإن لم يثبت يكون من الصيام المطلق، وسيأتي مزيد بحث على ثبوته ولأن الحديث له شواهد.

"وست من شوال"

من الصيام المقيد ستة من شوال لحديث أبي أيوب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر ) ).

وصيام ستة أيام من شوال تحته مسائل:

المسألة الأولى: حكم صيام ستة من شوال؟

للعلماء رأيان:

الرأي الأول: الاستحباب، قول الجمهور، ودليلهم هذا الحديث وغيره من الأحاديث الواردة في صيام الستة من شوال.

الرأي الثاني: عدم المشروعية، مالك وحجته: أن عمل أهل المدينة لم يكن عليه، وهذا فيه نظر.

فعمل أهل المدينة موضع خلاف هل هو حجة أو ليس حجة؟

وسبق أن تكلمنا على هذه المسألة وأن الليث بن سعد رحمه الله رد على الإمام مالك فيما يتعلق بعمل أهل المدينة وكتب له رسالة في ذلك، وسبق أن شيخ الإسلام قال: أن عمل أهل المدينة لا يخلو من أربع حالات:

فالاعتماد على عمل أهل المدينة فيه نظر؛ لأن الإمام مالك اعتمد على عمل أهل المدينة ورد بعض السنن والأحكام الواردة الثابتة كل ذلك اعتماد على عمل أهل المدينة، وهذا كما أسلفنا فيه نظر، كما ذكر العلماء وأن أهل المدينة أنفسهم اختلفوا فيما بينهم، وأن الصحابة رضي الله عنهم خرجوا من المدينة وتفرقوا في البلاد .. إلخ.

وعلى هذا فيكون المصير إلى ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله، وأن صيام ستة من شوال مشروع.

المسألة الثانية: من عليه قضاء من رمضان، هل له أن يتطوع بالست قبل القضاء أو لابد أن يقضي؟

قبل أن تبحث هذه المسألة هناك مسألة قريبة من هذه المسألة وهي حكم التطوع لمن عليه قضاء، هل يجوز لمن عليه قضاء من رمضان أن يتطوع بالصيام قبل أن يقضي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت