الصفحة 418 من 1418

الرأي الثاني: ظاهر ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما أن اليوم العاشر هو اليوم الذي بعد اليوم الثامن، فيكون اليوم العاشر هو يوم تاسوعاء، ويدل لهذا ما ثبت في مسلم من حديث الحكم سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن اليوم العاشر فأمره أن يعد ثمانية أيام وأن يصبح في اليوم التاسع صائمًا.

وأجاب ابن القيم على كلام ابن عباس رضي الله عنهما وقال: ابن عباس لم يرد أن اليوم العاشر هو اليوم التاسع، وإنما أراد من السائل أن يصوم التاسع مع العاشر.

المسألة الثانية: صيام يوم عاشوراء سنة مؤكدة وكان أول الإسلام واجبًا وسبق أن ذكرنا ذلك عند مراحل تشريع الصيام إن الصيام شرع على ثلاث مراحل:

الأولى: وجوب صوم يوم عاشوراء.

الثانية: التخيير في صيام رمضان إن كان مطيقًا بين الصيام أو يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا.

الثالثة: تعيين صيام رمضان {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة: 185.

فصيام عاشوراء كان واجبًا في أول الإسلام وكان الجاهلية يصومونه واليهود يعضمونه، ولما قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - المدينة وجد اليهود تصومه فسألهم عن ذلك، فقالوا: هذا يوم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فنحن نصومه شكرًا لله عز وجل، فقال - صلى الله عليه وسلم - نحن أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه.

المسألة الثالثة: مراتب صيام يوم عاشوراء، له مرتبتان:

المرتبة الأولى: أن يصوم التاسع والعاشر، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لئن بقيت إلى القابل لأصومن التاسع ) )، وهي أفضل المرتبتين.

المرتبة الثانية: أن يقتصر على صيام العاشر، جائز ونص العلماء أنه لا يكره ويحصل له الأجر، وهو كفارة سنة كما في حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.

المرتبة الثالثة: مرتبة يضفها العلماء كابن القيم رحمه الله ويجعلها أعلى المراتب وهي أن يصوم يومًا بعده ويومًا قبله، يصوم ثلاثة أيام، وهذا وارد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في مسند أحمد، لكن الحديث ضعيف لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان ضعيفًا لا تثبت به السنية، اللهم إلا إذا كان الإنسان من عادته أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر فصام اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر بناءً على أنه صيام ثلاثة أيام من كل شهر جائز.

ومثله صيام ستة أيام من شوال إذا كان الإنسان من عادته صيام ثلاثة أيام من كل شهر فإنها تغني عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر.

"وتسع ذي الحجة"

يقول من الصيام المقيد صيام تسعة أيام من ذي الحجة، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من حديث ابن عباس: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلًا خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ) )

وهذا يدل على فضل صيام هذه الأيام لأن صيامها داخل في العمل الصالح، وفيه الترغيب في العمل الصالح في هذه الأيام الفاضلة.

"وأفضله يوم عرفة لغير حاج بها"

أفضل هذه الأيام يوم عرفة التاسع من ذي الحجة لحديث مسلم عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) )فهو كفارة سنتين.

وقول المؤلف: لغير حاج.

فأما الحاج فإنه لا يستحب له أن يصوم يوم عرفة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أم الفضل لما شكوا في صيامه يوم عرفة بعثوا له بلبن فشرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر، فدل أنه لم يصم في ذلك اليوم؛ ولأن الفطر في ذلك اليوم أنشط لع على العبادة من القراءة والدعاء ونحو ذلك.

ولهذا نص العلماء يكره للحاج أن يصوم في يوم عرفة.

"ثم يوم التروية"

وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وسمي بهذا الاسم لأنهم كانوا في الزمن السابق يتروّون الماء، أو يروُّون الماء للخروج من مكة إلى منى ثم عرفات.

وقوله: ثم يوم التروية.

هذا يحتاج إلى توقيف فهو يقول آكد الأيام التسعة يوم عرفة ثم بعد عرفة يوم التروية هذا يحتاج إلى دليل هذه الآكدية فصيام التسعة الأول من ذي الحجة فيه فضل وأفضلها يوم عرفة لورود الدليل، وأما يوم التروية لم يثبت شيء على فضيلته.

"وكره إفراد رجب"

يكره أن يفرد رجبًا بالصوم لأن فيه تشبهًا بأهل الجاهلية، فقد كانوا يعظمون رجب، وكذلك أهل البدع، ورجب لم يرد ما يدل على تعظيمه على وجه الخصوص.

وابن رجب رحمه الله له رسالة في إبطال ما ورد في شهر رجب، وصيام شهر رجب له ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يصوم شهرًا قبله أو شهرًا بعده، هذا جائز ولا بأس به لأنه لم يفرد رجب بالصوم، فإذا صام شهرًا قبله وشهرًا بعده جائز ولا بأس به.

الحالة الثانية: أن يفطر بعض أيامه هذا جائز ولا بأس به؛ لأنه لم يصمه كاملًا والنهي أن يصمه كاملًا.

الحالة الثالثة: أن يصومه كاملًا وحده فهو الذي نص عليه المؤلف.

"والسبت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت